مُقَدَّراً .
وَالْمَشْهُورُ : أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الْعِنَبَ : عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ : ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ .
وَعَلَى جَرِيبِ الرُّطَبَةِ : سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَعَلَى جَرِيبِ الزَّرْعِ : دِرْهَماً وَقَفِيزاً مِنْ طَعَامٍ .
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد : أَنَّ هَذِهِ الْمُخَارَجَةَ تَجْرِي مَجْرَى الْمُؤَاجَرَةِ .
وَإِنَّمَا لَمْ يؤقته لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ .
وَإِنَّ الْخَرَاجَ أُجْرَةُ الْأَرْضِ .
فَهَذَا بِعَيْنِهِ إجَارَةُ الْأَرْضِ السَّوْدَاءِ الَّتِي فِيهَا شَجَرٌ وَهُوَ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَالْمُسْلِمُونَ فِي زَمَانِهِ وَبَعْدَهُ وَلِهَذَا تَعَجَّبَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي " كِتَابِ الْأَمْوَالِ " مِنْ هَذَا .
فَرَأَى أَنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ تُخَالِفُ مَا عَلِمَهُ مِنْ مَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ .
وَحُجَّةُ ابْنِ عَقِيلٍ : أَنَّ إجَارَةَ الْأَرْضِ جَائِزَةٌ .
وَالْحَاجَةُ إلَيْهَا دَاعِيَةٌ وَلَا يُمْكِنُ إجَارَتُهَا إذَا كَانَ فِيهَا شَجَرٌ إلَّا بِإِجَارَةِ الشَّجَرِ وَمَا لَا يَتِمُّ الْجَائِزُ إلَّا بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ .
لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَتَبَرَّعُ بِسَقْيِ الشَّجَرِ وَقَدْ لَا يُسَاقِي عَلَيْهَا .
وَهَذَا كَمَا أَنَّ مَالِكاً وَالشَّافِعِيَّ كَانَ الْقِيَاسُ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ .
فَإِذَا سَاقَى الْعَامِلُ عَلَى شَجَرٍ فِيهَا بَيَاضٌ جَوَّزَا الْمُزَارَعَةَ فِي ذَلِكَ الْبَيَاضِ تَبَعاً لِلْمُسَاقَاةِ فَيُجَوِّزُهُ مَالِكٌ إذَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ كَمَا قَالَ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ تَبَعاً لِلْأَرْضِ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ يُجَوِّزُهُ إذَا كَانَ الْبَيَاضُ قَلِيلاً
مجموعة الفتاوى — صفحة 60
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٠