فَإِذَا عُرِفَ أَنَّ إرَادَتَهُمْ الْمَعْرُوفَةَ لِلشَّيْءِ بِمِقْدَارِ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ ثَمَنُ مِثْلِهِ وَهُوَ قِيمَتُهُ وَقِيمَةُ مِثْلِهِ ؛ لَكِنْ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الرَّغْبَةُ وَالْإِرَادَةُ لِغَرَضٍ مُحَرَّمٍ ، كَصَنْعَةِ الْأَصْنَامِ وَالصُّلْبَانِ .
وَنَحْوِ ذَلِكَ .
كَانَ ذَلِكَ الْعِوَضُ مُحَرَّماً فِي الشَّرْعِ .
فَعِوَضُ الْمِثْلِ فِي الشَّرِيعَةِ يُعْتَبَرُ بِالْمُسَمَّى الشَّرْعِيِّ وَهُوَ : أَنْ تَكُونَ التَّسْمِيَةُ شَرْعِيَّةً وَهِيَ الْمُبَاحَةُ .
فَأَمَّا التَّسْمِيَةُ الْمَحْظُورَةُ إمَّا لِجِنْسِهَا : كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ .
وَإِمَّا لِمَنْفَعَةٍ مُحَرَّمَةٍ فِي الْعَيْنِ : كَالْعِنَبِ لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْراً أَوْ الْغُلَامِ لِمَنْ يَفْجُرُ بِهِ .
وَإِمَّا لِكَوْنِهِ تَسْمِيَةَ مُبَاهَاةٍ وَرِيَاءٍ لَا يُقْصَدُ أَدَاؤُهَا .
أَوْ فِيهَا ضَرَرٌ بِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَالْمُهُورِ الَّتِي لَا يُقْصَدُ أَدَاؤُهَا وَهِيَ تَضُرُّ الزَّوْجَ إلَى أَجَلٍ كَمَا يَفْعَلُهُ جُفَاةُ الْأَعْرَابِ وَالْحَاضِرَةُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَسْمِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَلَيْسَ هُوَ مِيزَاناً شَرْعِيّاً يُعْتَبَرُ بِهِ الْمَثَلُ حَيْثُ لَا مُسَمَّى .
فَتَدَبَّرْ هَذَا فَإِنَّهُ نَافِعٌ خُصُوصاً فِي هَذِهِ الصَّدَقَاتِ الثَّقِيلَةِ الْمُؤَخَّرَةِ الَّتِي قَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْهَا وَرَسُولُهُ ؛ فَإِنَّ مِن الفُقَهَاءِ مَنْ يَعْتَبِرُهَا فِي مِثْلِ كَوْنِ الْأَيِّمِ لَا تُزَوَّجُ إلَّا بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَيَرَى تَرْكَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ خِلَافاً لِلشَّرِيعَةِ ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَهْرُ الْمِثْلِ حَتَّى فِي مِثْلِ تَزْوِيجِ الْأَبِ وَنَحْوِهِ فَهَذَا أَصْلٌ . . . إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَرَغْبَةُ النَّاسِ كَثِيرَةُ الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَوُّعِ فَإِنَّهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 523
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٣