تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
قَوْلِ مَالِكٍ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ : يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ بِرِبْحِ ؛ بَلْ لَا يُبَاعُ إلَّا بِالْقِيمَةِ ؛ لِئَلَّا يَرْبَحَ الْمُسْلِفُ فِيمَا لَا يُضْمَنُ وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ } . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الثَّمَنَ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنَّا نَبِيعُ الْإِبِلَ بِالنَّقِيعِ - وَالنَّقِيعُ بِالنُّونِ : هُوَ سُوقُ الْمَدِينَةِ . وَالْبَقِيعُ بِالْبَاءِ هُوَ مَقْبَرَتُهَا . قَالَ : - كُنَّا نَبِيعُ بِالذَّهَبِ وَنَقْضِي الْوَرِقَ وَنَبِيعُ بِالْوَرِقِ وَنَقْضِي الذَّهَبَ . فَسَأَلْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا بَأْسَ إذَا كَانَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ } . فَقَدْ جَوَّزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يعتاضوا عَنْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ بِغَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الثَّمَنَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى ضَمَانِ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ الْمَبِيعُ الَّذِي هُوَ دَيْنُ السَّلَمِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ مَضْمُوناً عَلَى الْبَائِعِ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَى ضَمَانِ الْمُشْتَرِي . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا جَوَّزَ الِاعْتِيَاضَ عَنْهُ إذَا كَانَ بِسِعْرِ يَوْمِهِ ؛ لِئَلَّا يَرْبَحَ فِيمَا لَمْ يُضْمَنْ . وَهَكَذَا قَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى ذَلِكَ فِي بَدَلِ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ مِن الدُّيُونِ إنَّمَا يَعْتَاضُ عَنْهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ رِبْحاً فِيمَا لَا يُضْمَنُ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا أَجَابَ فِي السَّلَمِ أَنْ قَالَ إذَا أَسْلَمْت