الْجُزْءُ الْتَاسِعُ وَالْعِشْرُونَ
كِتَابُ الفِقْهِ
الْجُزْءُ التَاسِعُ : البَيْعُ
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَحْمَد ابْنُ تَيْمِيَّة - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَأَمَّا الْعُقُودُ مِن المُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ والْنِكَاحِيَة وَغَيْرِهَا فَنَذْكُرُ فِيهَا قَوَاعِدَ جَامِعَةً عَظِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ ؛ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِيهَا كَالْقَوْلِ فِي الْعِبَادَاتِ .
فَمِنْ ذَلِكَ " صِفَةُ الْعُقُودِ " فَالْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِالصِّيغَةِ وَهِيَ الْعِبَارَاتُ الَّتِي قَدْ يَخُصُّهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِاسْمِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ وَالْهِبَةُ وَالنِّكَاحُ وَالْعِتْقُ وَالْوَقْفُ وَغَيْرُ ذَلِكَ .
وَهَذَا ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد - يَكُونُ تَارَةً رِوَايَةً مَنْصُوصَةً فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ ، كَالْبَيْعِ وَالْوَقْفِ وَيَكُونُ تَارَةً رِوَايَةً مُخَرَّجَةً ، كَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ .
ثُمَّ هَؤُلَاءِ يُقِيمُونَ الْإِشَارَةَ مَقَامَ الْعِبَارَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا كَمَا فِي إشَارَةِ الْأَخْرَسِ وَيُقِيمُونَ أَيْضاً الْكِتَابَةَ فِي مَقَامِ الْعِبَارَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 5
مساهمون: ابن تيمية
ص٥