تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
وَدِيَةِ الْخَطَأِ وَأَرْشِ الْجِرَاحِ . وَاعْتَبَرْنَا الْقِيمَةَ بِتَقْوِيمِ النَّاسِ ؛ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ مُتَعَاقِدَانِ تَرَاضَيَا بِشَيْءِ . وَأَمَّا هُنَا فَقَدْ تَرَاضَيَا بِأَنْ يَكُونَ الْمُسَمَّى بَدَلاً عَنْ الْعَيْنِ أَوْ الْمَنْفَعَةِ وَالنَّاسُ يَرْضَوْنَ لَهَا بِبَدَلٍ آخَرَ فَكَانَ اعْتِبَارُ تَرَاضِيهِمَا أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِ رِضَا النَّاسِ . فَإِنْ قِيلَ : هُمَا إنَّمَا تَرَاضَيَا بِهَذَا الْبَدَلِ فِي ضِمْنِ صِحَّةِ الْعَقْدِ ؛ وَوُجُوبِ مُوجِبَاتِهِ وَذَلِكَ مُنْتَفٍ هُنَا ؟ قِيلَ : وَالنَّاسُ إنَّمَا يَجْعَلُونَ هَذَا قِيمَةً فِي ضِمْنِ عَقْدٍ صَحِيحٍ لَهُ مُوجِبَاتُهُ فَلَمَّا تَعَذَّرَ الْعَقْدُ هُنَا قَدَّرْنَا وُجُودَ عَقْدٍ يُعْرَفُ بِهِ الْبَدَلُ الْوَاجِبُ فِيهِ فَتَقْدِيرُ عَقْدِهِمَا الَّذِي عَقَدَاهُ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيرِ مَا لَمْ يُوجَدْ بِحَالِ وَلَا رَضِيَا بِهِ وَلَمْ يَعْقِدْهُ غَيْرُهُمَا . فَإِذَا كَانَ لَا بُدَّ مِن التَّقْدِيرِ وَالتَّقْرِيبِ فَمَا كَانَ أَشْبَهَ بِالْوَاقِعِ كَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيرِ وَأَقْرَبَ إلَى الصَّوَابِ . فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ إيجَابَ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إنَّمَا هُوَ شَبِيهٌ لَهَا بِمَنْ يَتَزَوَّجُ مِنْ أَمْثَالِهَا نِكَاحاً صَحِيحاً لَازِماً فَتَحْتَاجُ فِيهِ إلَى شَيْئَيْنِ : إلَى تَقْدِيرِ مِثْلِهَا وَتَقْدِيرِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِيهِ مُسَمًّى . فَقِسْنَاهَا عَلَى أَمْثَالِهَا وَقِسْنَا فَاسِدَهَا عَلَى صَحِيحِ أُولَئِكَ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْمُسَمَّى فِي الْفَاسِدِ قِسْنَا فَاسِدَهَا بِصَحِيحِهَا وَهِيَ إلَى نَفْسِهَا أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهَا إلَيْهَا . ثُمَّ عَقْدُهُمَا الْفَاسِدُ وَعَقْدُهُمَا الصَّحِيحُ أَقْرَبُ مِنْ عَقْدِهِمَا الْفَاسِدِ إلَى عَقْدِ غَيْرِهِمَا الصَّحِيحِ . وَأَمَّا إذَا كَانَ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ بِلَا نِكَاحٍ فَهُنَا يُوجِبُ مَهْرَ مِثْلِهَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 410 | ابن تيمية