تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عَلَيْهِ فِي نِسْبَةِ هَذِهِ الْكُتُبِ إلَيْهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ قَدْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ نَقِيضُ مَا يَقُولُهُ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ وَمَاتَ عَلَى مُطَالَعَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . نَعَمْ خَرْقُ الْعَادَاتِ لِلْأَوْلِيَاءِ جَائِزٌ مِثْلُ أَنْ يَصِيرَ النَّبَاتُ ذَهَباً . وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ طَرِيقُهُ طَرِيقَ الْكِيمْيَاءِ الْمَعْمُولَةِ بِالْمُعَالَجَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ وَبَيْنَ هَذَيْنِ مِن الفَرْقِ مَا بَيْنَ عَصَا مُوسَى وَعِصِيِّ السَّحَرَةِ فَإِنَّ تِلْكَ كَانَتْ حَيَّةً تَسْعَى وَتِلْكَ يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى . وَبِالْجُمْلَةِ : فَإِذَا كَانَ طَائِفَةٌ مِن المُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ اعْتَقَدُوا أَنَّ عِلْمَ الْكِيمْيَاءِ حَقٌّ وَحَلَالٌ : فَهَذَا لَا يُفِيدُ شَيْئاً ؛ فَإِنَّ قَوْلَ طَائِفَةٍ مِن العُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ خَالَفَهُمْ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُمْ وَأَجَلُّ عِنْدَ الْأُمَّةِ لَا يَحْتَجُّ بِهِ إلَّا أَحْمَقُ ؛ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ التَّقْلِيدُ حُجَّةً فَتَقْلِيدُ الْأَكْبَرِ الْأَعْلَمِ الأعبد أَوْلَى . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً لَمْ يَنْفَعْهُ ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ . وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا يُفِيدُ هَذَا شَيْئاً . وَيَكْفِيهِ أَنَّ خِيَارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِن القُرُونِ الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ لَمْ يَدْخُلُوا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إذْ لَوْ كَانَتْ حَلَالاً لَدَخَلُوا فِيهَا كَمَا دَخَلُوا فِي سَائِرِ الْمُبَاحَاتِ ؛ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَكْتَسِبُونَ الْأَمْوَالَ بِالْوُجُوهِ وَاكْتِسَابُ الْمَالِ مَعَ إنْفَاقِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَمَلٌ صَالِحٌ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ . قَالُوا : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ :