حَدِيقَةٍ مِن الحَدَائِقِ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ جَمِيعِهَا أَمْ لَا يُبَاعُ إلَّا مَا صَلَحَ مِنْهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ : أَشْهَرُهُمَا عَنْهُ .
أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا مَا بَدَا صَلَاحُهُ .
وَهِيَ اخْتِيَارُ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ .
كَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ شاقلاء .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَكُونُ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ صَلَاحاً لِلْجَمِيعِ وَهِيَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ .
كَابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَمَنْ تَبِعَهُمَا .
ثُمَّ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا كَانَ فِي بُسْتَانٍ بَعْضُهُ بَالِغٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ بَالِغٍ بِيعَ إذَا كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِ الْبُلُوغَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ صَلَاحِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَالْقَاضِي أَخِيراً وَأَبِي حَكِيمٍ النهرواني وَأَبِي الْبَرَكَاتِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ قَصَرَ الْحُكْمَ بِمَا إذَا غَلَبَ الصَّلَاحُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَوَّى بَيْنَ الصَّلَاحِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ كَأَبِي الْخَطَّابِ وَجَمَاعَاتٍ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَاللَّيْثِ .
وَزَادَ مَالِكٌ فَقَالَ : يَكُونُ صَلَاحاً لِمَا جَاوَرَهُ مِن الأَقْرِحَةِ .
وَحَكَوْا ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ أَحْمَد .
وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ : هَلْ يَكُونُ صَلَاحُ النَّوْعِ - كَالْبَرْنِيِّ مِن الرُّطَبِ - صَلَاحاً لِسَائِرِ أَنْوَاعِ الرُّطَبِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد .
أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ .
وَالثَّانِي الْجَوَازُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ .
وَزَادَ اللَّيْثُ عَلَى هَؤُلَاءِ فَقَالَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 38
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨