وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى } إلَى قَوْلِهِ : { وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ } .
وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُمْ طَلَبُوا أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى النِّعَالِ .
وَسَوَاءٌ أُرِيدَ بِالنِّعَالِ النِّعَالُ الَّتِي تُلْبَسُ أَوْ الدَّوَابُّ الَّتِي تُرْكَبُ فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : { لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ } وَقَدْ كَانَ هُوَ يَحُضُّ النَّاسَ عَلَى الْإِنْفَاقِ غَايَةَ الْحَضِّ .
فَلَوْ كَانَتْ الْكِيمْيَاءُ حَقّاً مُبَاحاً وَهُوَ يَعْلَمُهَا لَكَانَ مِن الوَاجِبِ أَنْ يَعْمَلَ مِنْهَا مَا يُجَهِّزُ بِهِ الْجَيْشَ فَإِنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَمَنْ نَسَبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَقَدْ نَسَبَهُ إلَى مَا نَزَّهَهُ اللَّهُ عَنْهُ .
وَأَيْضاً فَإِنَّ عُلَمَاءَ الْأُمَّةِ لَمْ يُوجِبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْكِيمْيَاءِ حَقّاً ؛ لَا خَمْساً وَلَا زَكَاةً وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَالرِّكَازُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ ؛ هُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ .
وَهِيَ الْكُنُوزُ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ كَالْمَعَادِنِ .
فَأَهْلُ الْحِجَازِ لَا يَجْعَلُونَهَا مِن الرِّكَازِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَد وَغَيْرِهِ وَأَهْلُ الْعِرَاقُ يَجْعَلُونَهَا مِن الرِّكَازِ وَمِن العُلَمَاءِ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يُوجَدَ الْمَالُ جُمْلَةً وَبَيْنَ أَنْ لَا يُوجَدَ .
وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا أَقْوَالٌ مَعْرُوفَةٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يُوجِبُونَ فِي الْمَعْدِنِ حَقّاً ؛ إمَّا الزَّكَاةُ وَإِمَّا الْخُمُسُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 376
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٧٦