يَكُونَ لِلْآخَرِ الْفَسْخُ وَهُوَ قَدْ جَعَلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخَ .
وَإِنْ أَرَادَ بِإِمْضَائِهِ : إمْضَاءَهُ هُوَ الْعَقْدُ بِمَعْنَى إسْقَاطِ حَقِّهِ مِن الخِيَارِ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحاً ؛ وَلَكِنْ إذَا سَقَطَ خِيَارُهُ لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْآخَرِ ؛ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى الْمَعْرُوفَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ : أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَفْسَخَهُ وَأَنْ لَا يَفْسَخَهُ .
وَإِذَا لَمْ يَفْسَخْهُ فَقَدْ أَمْضَاهُ .
وَنَظِيرُ هَذَا قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } فَإِنَّ التَّسْرِيحَ هُوَ تَرْكُ الْإِمْسَاكِ ؛ بِحَيْثُ لَا يَحْبِسُهَا .
وَلَا يَحْتَاجُ التَّسْرِيحُ إلَى إحْدَاثِ طَلَاقٍ كَذَلِكَ إمْضَاءُ الْعَقْدِ لَا يَحْتَاجُ إلَى إحْدَاثِ إمْضَاءٍ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى نِطْعاً لِدَلَّالِ يَبِيعُهُ فَنَادَى عَلَيْهِ الدَّلَّالُ فَزَادَ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَرَاحَ الدَّلَّالُ إلَى نَائِبِ الْحِسْبَةِ فَقَالَ لَهُ : هَذَا صَاحِبُ النِّطْعِ زَادَ فِيهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ فَطَلَبَهُ وَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ وَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ - خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ وَإِزَالَةً مِمَّا فِي صُدُورِ مَنْ سَمِعَهُ - وَأَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ مَا فَعَلَهُ فَهَلْ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ ؟
فَأَجَابَ :
الْمَالِكُ إذَا زَادَ فِي السِّلْعَةِ كَانَ ظَالِماً نَاجِشاً وَهُوَ شَرٌّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 358
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٨