تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِ ذَلِكَ فَمَنْ أَخَذَ شَيْئاً مَلَكَهُ وَعَلَيْهِ تَخْمِيسُهُ ؛ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَمْ يَهَبْهُمْ الْمَغَانِمَ ؛ بَلْ أَرَادَ مِنْهَا مَا لَا يُسَوَّغُ بِالِاتِّفَاقِ . أَوْ قِيلَ : إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَسِّمَ بِالْعَدْلِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِذْنُ بِالِانْتِهَابِ . فَهُنَا الْمَغَانِمُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْن الْغَانِمِينَ ؛ لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فِيهَا حَقٌّ . فَمَنْ أَخَذَ مِنْهَا مِقْدَارَ حَقِّهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ . وَإِذَا شَكَّ فِي ذَلِكَ : فَإِمَّا أَنْ يَحْتَاطَ وَيَأْخُذَ بِالْوَرَعِ الْمُسْتَحَبِّ . أَوْ يَبْنِيَ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ . وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا . كَذَلِكَ " الْمُزَارَعَةُ " عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِن العَامِلِ الَّتِي يُسَمِّيهَا بَعْضُ النَّاسِ الْمُخَابَرَةَ . وَقَدْ تَنَازَعَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ ؛ لَكِنْ ثَبَتَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحِيحَةِ جَوَازُهَا ؛ فَإِنَّهُ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ عَلَى أَنْ يُعَمِّرُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ . وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنْ الْمُخَابَرَةِ : فَقَدْ جَاءَ مُفَسَّراً فِي الصَّحِيحِ ؛ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ لِلْمَالِكِ زَرْعَ بُقْعَةٍ بِعَيْنِهَا . وَكَذَلِكَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِن الخَارِجِ مِنْهَا . فَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد : فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ . وَنَهَى عَنْهُ مَالِكٌ وَأَحْمَد فِي رِوَايَةٍ . وَنَظَائِرُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ . فَهَذَا بَيِّنٌ . الْأَصْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا عَامَلَ مُعَامَلَةً يَعْتَقِدُ هُوَ جَوَازَهَا وَقَبَضَ الْمَالَ جَازَ لِغَيْرِهِ مِن المُسْلِمِينَ أَنْ يُعَامِلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ . وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ جَوَازَ تِلْكَ الْمُعَامَلَةِ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ