تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أَهْلِ التَّحْرِيمِ . وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْجُنْدِ وَغَيْرِهِمْ . فَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْتَسِبَ بِأَنْ يَخِيطَ الْحَرِيرَ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ إعَانَةٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَهَذِهِ مِثْلُ الْإِعَانَةِ عَلَى الْفَوَاحِشِ وَنَحْوِهَا . وَكَذَلِكَ لَا يُبَاعُ الْحَرِيرُ لِرَجُلٍ يَلْبَسُهُ مِنْ أَهْلِ التَّحْرِيمِ . وَأَمَّا إذَا بِيعَ الْحَرِيرُ لِلنِّسَاءِ فَيَجُوزُ . وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ لِكَافِرِ ؛ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْسَلَ بِحَرِيرٍ أَعْطَاهُ إيَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى رَجُلٍ مُشْرِكٍ . وَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ لِمُسْتَرْسِلٍ إلَّا بِالسِّعْرِ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ اسْتِرْسَالُهُ أَنْ يَغْبِنَ مِن الرِّبْحِ غَبْناً يُخْرِجُ عَنْ الْعَادَةِ . وَقَدَّرَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِالثُّلُثِ وَآخَرُونَ بِالسُّدُسِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا : يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى عَادَةِ النَّاسِ مِمَّا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ مِن الرِّبْحِ عَلَى المماكسين مَا يَرْبَحُونَهُ عَلَى الْمُسْتَرْسِلِ . وَالْمُسْتَرْسِلُ قَدْ فُسِّرَ بِأَنَّهُ الَّذِي لَا يُمَاكِسُ بَلْ يَقُولُ : خُذْ وَأَعْطِنِي . وَبِأَنَّهُ الْجَاهِلُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ فَلَا يَغْبِنُ غَبْناً فَاحِشاً لَا هَذَا وَلَا هَذَا . وَفِي الْحَدِيثِ { غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ رِباً } . وَمَنْ عُلِمَ أَنَّهُ يَغْبِنُهُمْ اسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ ؛ بَلْ يُمْنَعُ مِن الجُلُوسَ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يُلْزَمَ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلِلْمَغْبُونِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فَيَرُدَّ عَلَيْهِ السِّلْعَةَ وَيَأْخُذَ مِنْهُ الثَّمَنَ . وَإِذَا تَابَ هَذَا الْغَابِنُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 299 | ابن تيمية