وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ هَذِهِ الْأَغْنَامِ الَّتِي تُبَاعُ فَيُؤْخَذُ مَكْسُهَا مِن القَصَّابِينَ فَيَحْتَجِرُ عَلَيْهِمْ فِي الذَّبِيحَةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ أُجْرَةُ الذَّبْحِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ سَوَاقِطُهَا مَكْساً ثَانِياً مُضَمَّناً ثُمَّ تُطْبَخُ وَتُبَاعُ .
فَهَلْ هِيَ حَرَامٌ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهَا لِلْأَكْلِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ هَذَا التَّكَسُّبُ فِيهَا حَرَامٌ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا نِزَاعٌ : فَمِن النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : هَذَا مَالٌ أُخِذَ مِنْ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَبِيعَ بِلَا وِلَايَةٍ وَلَا وِكَالَةٍ فَلَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ ؛ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ وَقَدْ طُبِخَ هَذَا وَبِيعَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : هَذَا مَالُ وُلَاةِ الْأُمُورِ ؛ إمَّا مُتَأَوِّلِينَ أَوْ مُتَعَمِّدِينَ لِلظُّلْمِ وَإِذَا لَمْ يَرُدُّوهُ إلَى أَصْحَابِهِ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ بَيْعَهُ ؛ لِأَنَّ حَبْسَهُ حَتَّى يَفْسُدَ ضَرَرٌ لَا يَأْمُرُ بِهِ الشَّارِعُ وَلَوْ بِيعَ الْمَالُ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ كَانَ بَيْعُهُ مَوْقُوفاً عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَمَا بَاعَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 268
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٨