وَسُئِلَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - :
عَنْ مَدِينَةٍ لَا يُذْبَحُ فِيهَا شَاةٌ إلَّا وَيَأْخُذُ الْمُكَّاسُ سِقْطَهَا وَرَأْسَهَا وكوارعها مَكْساً ثُمَّ يَضَعُ ذَلِكَ وَيَبِيعُهُ فِي الْأَسْوَاقِ وَفِي الْمَدِينَةِ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ شِرَاءِ ذَلِكَ وَأَكْلِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ وَلَيْسَ يُبَاعُ فِي الْمَدِينَةِ رُؤُوسٌ وكوارع وَأَسْقَاطٌ إلَّا عَلَى هَذَا الْحُكْمِ وَلَا يُمْكِنُ غَيْرُ ذَلِكَ .
فَهَلْ يَحْرُمُ شِرَاءُ ذَلِكَ وَأَكْلُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ؟ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
هَذِهِ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا يَأْخُذُهُ الْمُلُوكُ مِن الكُلَفِ الَّتِي يَضْرِبُونَهَا عَلَى النَّاسِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ فِي الْحَقِيقَةِ تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ أَصْحَابِ الْغَنَمِ الَّذِينَ يَبِيعُونَهَا لِلْقَصَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ ؛ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْسِبُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِن السَّوَاقِطِ فَيُسْقِطُ مِن الثَّمَنِ بِحَسَبِ ذَلِكَ .
وَهَكَذَا جَمِيعُ مَا يُؤْخَذُ مِن الكُلَفِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تُؤْخَذُ مِن المُشْتَرِي فَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَهَذِهِ الْكُلَفُ دَخَلَهَا التَّأْوِيلُ وَالشُّبْهَةُ .
وَمِنْهَا مَا هُوَ ظُلْمٌ مَحْضٌ وَلَكِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ أَصْحَابِهِ وَرَدُّهُ إلَيْهِمْ فَوَجَبَ صَرْفُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ .
وَوِلَايَةُ بَيْعِهَا وَصَرْفِهَا لَهُمْ .
فَالْمُشْتَرِي لِذَلِكَ مِنْهُمْ إذَا أَعْطَاهُمْ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمَغْصُوبِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 264
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٤