تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ بِأَنْ يُشَارِكَهُمْ فِيمَا يَقُومُونَ بِهِ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ فَيَكُونُ الْغَيْرُ قَدْ مُنِعَ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأَنْ لَا يَبِيعَهَا إلَّا إذَا الْتَزَمَ أَنْ يَبِيعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ . وَقَدْ يَكُونُ عَاجِزاً عَنْ ذَلِكَ . وَقَدْ يُقَالُ : هَذَانِ نَوْعَانِ مِن الظُّلْمِ : إلْزَامُ الشَّخْصِ أَنْ يَبِيعَ وَأَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَفِي هَذَا فَسَادٌ . وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ أَمْرُ النَّاسِ صَالِحاً بِدُونِ هَذَا لَمْ يَجُزْ احْتِمَالُ هَذَا الْفَسَادِ بِلَا مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِدُونِ هَذَا لَا يَحْصُلُ لِلنَّاسِ مَا يَكْفِيهِمْ مِن الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا يَلْقَوْنَ ذَلِكَ إلَّا بِأَثْمَانٍ مُرْتَفِعَةٍ وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ مَا يَكْفِيهِمْ بِثَمَنِ الْمِثْلِ . فَهَذِهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ يُغْتَفَرُ فِي جَانِبِهَا مَا ذُكِرَ مِن المَنْعِ . وَأَمَّا إذَا أُلْزِمَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَهَذَا فِيهِ تَفْصِيلٌ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ إذَا اُضْطُرُّوا إلَى مَا عِنْدَ الْإِنْسَانِ مِن السِّلْعَةِ وَالْمَنْفَعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْذَلَ لَهُمْ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ وَمَنْعُهُ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً حَتَّى يَبِيعَ مِقْدَاراً مُعَيَّناً . وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ : فَاَلَّذِي يَضْمَنُ كُلْفَةً مِن المُكَلِّفِ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ السِّلْعَةَ إلَّا هُوَ وَيَبِيعُهَا بِمَا يَخْتَارُ لَا رَيْبَ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ظُلْمِ الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ مِن الوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَدَّمَا ؛ وَلِهَذَا كَرِهَ مَنْ كَرِهَ مُعَامَلَةَ هَذَا لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ الَّتِي فِي مَالِهِ . فَإِنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَبِيعُ إلَّا هُوَ بِمَا يَخْتَارُ صَارَ كَأَنَّهُ يُكْرِهُ النَّاسَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْهُ بِمَا يَخْتَارُهُ فَيَأْخُذُ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 256 | ابن تيمية