اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } فَذَكَرَ مَا ابْتَدَعُوهُ مِن العِبَادَاتِ وَمِن التَّحْرِيمَاتِ ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إنِّي خَلَقْت عِبَادِي حُنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْت لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً } .
وَهَذِهِ " قَاعِدَةٌ عَظِيمَةٌ نَافِعَةٌ " .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ .
فَنَقُولُ : الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَالْإِجَارَةُ وَغَيْرُهَا هِيَ مِن العَادَاتِ الَّتِي يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهَا فِي مَعَاشِهِمْ - كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ - فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ قَدْ جَاءَتْ فِي هَذِهِ الْعَادَاتِ بِالْآدَابِ الْحَسَنَةِ فَحَرَّمَتْ مِنْهَا مَا فِيهِ فَسَادٌ وَأَوْجَبَتْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَكَرَّهَتْ مَا لَا يَنْبَغِي وَاسْتَحَبَّتْ مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ فِي أَنْوَاعِ هَذِهِ الْعَادَاتِ وَمَقَادِيرِهَا وَصِفَاتِهَا .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ : فَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَيَسْتَأْجِرُونَ كَيْفَ شَاءُوا مَا لَمْ تُحَرِّمْ الشَّرِيعَةُ .
كَمَا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ كَيْفَ شَاءُوا مَا لَمْ تُحَرِّمْ الشَّرِيعَةُ .
وَإِنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ قَدْ يُسْتَحَبُّ أَوْ يَكُونُ مَكْرُوهاً وَمَا لَمْ تَحُدَّ الشَّرِيعَةُ فِي ذَلِكَ حَدّاً فَيَبْقَوْنَ فِيهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ الْأَصْلِيِّ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ : فَمَنْ تَتَبَّعَ مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُبَايَعَاتِ وَالْمُؤَاجَرَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 18
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨