وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا يَنْفَسِخُ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ وَهُوَ عَقْدٌ مُفْرَدٌ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ .
وَعَلَى أَكْثَرِ نُصُوصِهِ يُجَوِّزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِعْلاً أَوْ تَرْكاً فِي الْمَبِيعِ مِمَّا هُوَ مَقْصُودٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمَبِيعِ نَفْسِهِ .
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ لَا يُجَوِّزُونَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الْعِتْقَ .
وَقَدْ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْهُ ؛ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ فِي كَلَامِهِ .
فَفِي جَامِعِ الْخَلَّالِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ : سَأَلْت أَحْمَد عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى جَارِيَةً فَشَرَطَ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا : تَكُونُ جَارِيَةً نَفِيسَةً يُحِبُّ أَهْلُهَا أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا وَلَا تَكُونُ لِلْخِدْمَةِ ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ .
وَقَالَ مُهَنَّا : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَقَالَ لَهُ : إذَا أَرَدْت بَيْعَهَا فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي تَأْخُذُهَا بِهِ مِنِّي ؟ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ وَلَكِنْ لَا يَطَؤُهَا وَلَا يَقْرَبُهَا وَلَهُ فِيهَا شَرْطٌ ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ لِرَجُلِ : لَا تَقْرَبَنَّهَا وَلِأَحَدٍ فِيهَا شَرْطٌ .
وَقَالَ حَنْبَلٌ : حَدَّثَنَا عفان حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبة : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ امْرَأَتِهِ وَشَرَطَ لَهَا : إنْ بَاعَهَا فَهِيَ لَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ .
فَسَأَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ .
فَقَالَ : لَا تَنْكِحْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ .
وَقَالَ حَنْبَلٌ : قَالَ عَمِّي : كُلُّ شَرْطٍ فِي فَرْجٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا .
وَالشَّرْطُ الْوَاحِدُ فِي الْبَيْعِ جَائِزٌ إلَّا أَنَّ عُمَرَ كَرِهَ لِابْنِ مَسْعُودٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 136
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٦