أَوْ طَاوَعَتْهُ وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحاً أُقِرَّا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَوْنَ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ يَدُلُّ عَلَى مَقْصُودِ الْعَقْدِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْمُسْلِمُ دُونَ الْكَافِرِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْمُسْلِمُ بِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ فِي النِّكَاحِ بِأَنْ يُمَيَّزَ عَنْ السِّفَاحِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ } وَقَالَ : { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ } فَأَمَرَ بِالْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي تَمْيِيزِهِ عَنْ السِّفَاحِ وَصِيَانَةً لِلنِّسَاءِ عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْبَغَايَا حَتَّى شَرَعَ فِيهِ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ وَالْوَلِيمَةَ الْمُوجِبَةَ لِشُهْرَتِهِ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ : " { الْمَرْأَةُ لَا تُزَوِّجُ نَفْسَهَا } فَإِنَّ الْبَغِيَّ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا وَأَمَرَ فِيهِ بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِالْإِعْلَانِ أَوْ بِهِمَا جَمِيعاً : ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ هِيَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد .
وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِشْهَادِ عَلَّلَهُ بِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِعْلَانُ الْمُمَيِّزُ لَهُ عَنْ السِّفَاحِ وَبِأَنَّهُ يَحْفَظُ النَّسَبَ عِنْدَ التجاحد .
فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي اعْتَبَرَهَا الشَّارِعُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْآثَارِ حِكْمَتُهَا بَيِّنَةٌ .
فَأَمَّا الْتِزَامُ لَفْظٍ مَخْصُوصٍ فَلَيْسَ فِيهِ أَثَرٌ وَلَا نَظَرٌ .
وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ الْجَامِعَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ أَنَّ الْعُقُودَ تَصِحُّ بِكُلِّ مَا دَلَّ عَلَى مَقْصُودِهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ هِيَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا أُصُولُ الشَّرِيعَةِ ، وَهِيَ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْقُلُوبُ .
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 13
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣