ذَلِكَ يَجْمَعُ الْيُسْرَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ .
فَإِنَّك تَجِدُ كَثِيراً مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ إمَّا أَنْ يَتَمَسَّكَ بِمَا بَلَغَهُ مِن الفَاظٍ يَحْسَبُهَا عَامَّةً أَوْ مُطْلَقَةً أَوْ بِضَرْبٍ مِن القِيَاسِ الْمَعْنَوِيِّ أَوْ الشبهي .
فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ أَحْمَد حَيْثُ يَقُولُ : يَنْبَغِي لِلْمُتَكَلِّمِ فِي الْفِقْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ : الْمُجْمَلَ وَالْقِيَاسَ .
وَقَالَ أَيْضاً أَكْثَرُ مَا يُخْطِئُ النَّاسُ مِنْ جِهَةِ التَّأْوِيلِ وَالْقِيَاسِ .
ثُمَّ هَذَا التَّمَسُّكُ يُفْضِي إلَى مَا لَا يُمْكِنُ اتِّبَاعُهُ أَلْبَتَّةَ .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ : بَيْعُ الدُّيُونِ دَيْنِ السَّلَمِ وَغَيْرِهِ وَأَنْوَاعٌ مِن الصُّلْحِ وَالْوِكَالَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَلَوْلَا أَنَّ الْغَرَضَ ذِكْرُ قَوَاعِدَ كُلِّيَّةٍ تَجْمَعُ أَبْوَاباً لَذَكَرْنَا أَنْوَاعاً مِنْ هَذَا .
فَصْلٌ :
الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ : فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ فِيهَا فِيمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَيَحْرُمُ وَمَا يَصِحُّ مِنْهَا وَيَفْسُدُ .
وَمَسَائِلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ كَثِيرَةٌ جِدّاً .
وَاَلَّذِي يُمْكِنُ ضَبْطُهُ فِيهَا قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يُقَالَ : الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ وَالشُّرُوطِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ : الْحَظْرُ ؛ إلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِجَازَتِهِ .
فَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَكَثِيرٌ مِنْ أُصُولِ أَبِي حَنِيفَةَ تَنْبَنِي عَلَى هَذَا .
وَكَثِيرٌ مِنْ أُصُول الشَّافِعِيِّ وَأُصُولِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 126
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٦