تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
كَمَا فَعَلَهُ الْآخَرُونَ بَلْ عَامَلُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ بِالشِّدَّةِ وَعَامَلُوا أَوْلِيَاءَ اللَّهِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَقَالُوا فِي الْمَسِيحِ مَا قَالَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَمَا قَالَهُ الْمَسِيحُ وَالْحَوَارِيُّونَ ؛ لَا مَا ابْتَدَعَهُ الْغَالُونَ وَالْجَافُونَ . وَقَدْ أَخْبَرَ الْحَوَارِيُّونَ عَنْ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ أَنَّهُ يُبْعَثُ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ وَأَنَّهُ يُبْعَثُ بِقَضِيبِ الْأَدَبِ وَهُوَ السَّيْفُ . وَأَخْبَرَ الْمَسِيحُ أَنَّهُ يَجِيءُ بِالْبَيِّنَاتِ وَالتَّأْوِيلِ . وَأَنَّ الْمَسِيحَ جَاءَ بِالْأَمْثَالِ . وَهَذَا بَابٌ يَطُولُ شَرْحُهُ . وَإِنَّمَا نَبَّهَ الدَّاعِي لِعَظِيمِ مِلَّتِهِ وَأَهْلِهِ لَمَّا بَلَغَنِي مَا عِنْدَهُ مِن الدِّيَانَةِ وَالْفَضْلِ وَمَحَبَّةِ الْعِلْمِ وَطَلَبِ الْمُذَاكَرَةِ وَرَأَيْت الشَّيْخَ أَبَا الْعَبَّاسِ المقدسي شَاكِراً مِن المَلِكِ : مِنْ رِفْقِهِ وَلُطْفِهِ وَإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ وَشَاكِراً مِن القِسِّيسِينَ وَنَحْوِهِمْ . وَنَحْنُ قَوْمٌ نُحِبُّ الْخَيْرَ لِكُلِّ أَحَدٍ وَنُحِبُّ أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ لَكُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ فَإِنَّ أَعْظَمَ مَا عُبِدَ اللَّهُ بِهِ نَصِيحَةُ خَلْقِهِ وَبِذَلِكَ بَعَثَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ وَلَا نَصِيحَةَ أَعْظَمُ مِن النَّصِيحَةِ فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ وَلَا بُدَّ أَنَّ اللَّهَ يُحَاسِبُ عَبْدَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ } . وَأَمَّا الدُّنْيَا فَأَمْرُهَا حَقِيرٌ وَكَبِيرُهَا صَغِيرٌ . وَغَايَةُ أَمْرِهَا يَعُودُ إلَى الرِّيَاسَةِ وَالْمَالِ . وَغَايَةُ ذِي الرِّيَاسَةِ أَنْ يَكُونَ كَفِرْعَوْنَ الَّذِي أَغْرَقَهُ