الْأَنْبِيَاءِ كَغُلُوِّ مَنْ عَدَلَهُمْ بِاَللَّهِ .
وَجَعَلَ فِيهِمْ شَيْئاً مِن الإِلَهِيَّةِ وَعَبَدَهُمْ وَجَعَلَهُمْ شُفَعَاءَ .
وَلَمْ يَجْفُوا جَفَاءَ مَنْ آذَاهُمْ وَاسْتَخَفَّ بِحُرُمَاتِهِمْ وَأَعْرَضَ عَنْ طَاعَتِهِمْ ؛ بَلْ عَزَّرُوا الْأَنْبِيَاءَ - أَيْ عَظَّمُوهُمْ وَنَصَرُوهُمْ - وَآمَنُوا بِمَا جَاءُوا بِهِ وَأَطَاعُوهُمْ وَاتَّبَعُوهُمْ وَائْتَمُّوا بِهِمْ وَأَحَبُّوهُمْ وَأَجْلَوْهُمْ وَلَمْ يَعْبُدُوا إلَّا اللَّهَ فَلَمْ يَتَّكِلُوا إلَّا عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَعِينُوا إلَّا بِهِ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ .
وَكَذَلِكَ فِي الشَّرَائِعِ .
قَالُوا مَا أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ أَطَعْنَاهُ وَمَا نَهَانَا عَنْهُ انْتَهَيْنَا وَإِذَا نَهَانَا عَمَّا كَانَ أَحَلَّهُ - كَمَا نَهَى بَنِي إسْرَائِيلَ عَمَّا كَانَ أَبَاحَهُ لِيَعْقُوبَ - أَوْ أَبَاحَ لَنَا مَا كَانَ حَرَاماً - كَمَا أَبَاحَ الْمَسِيحُ بَعْضَ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ - سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا .
وَأَمَّا غَيْرُ رُسُلِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُبَدِّلُوا دِينَ اللَّهِ وَلَا يَبْتَدِعُوا فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ .
وَالرُّسُلُ إنَّمَا قَالُوا تَبْلِيغاً عَنْ اللَّهِ ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فَكَمَا لَا يَخْلُقُ غَيْرُهُ لَا يَأْمُرُ غَيْرُهُ { إنِ الْحُكْمُ إلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } .
وَتَوَسَّطَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ .
وَفِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَفِي الْأَخْلَاقِ .
وَلَمْ يُجَرِّدُوا الشِّدَّةَ كَمَا فَعَلَهُ الْأَوَّلُونَ وَلَمْ يُجَرِّدُوا الرَّأْفَةَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 614
مساهمون: ابن تيمية
ص٦١٤