پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 604

پدیدآورندگان:

ص۶۰۴
أَنْفُسِهِمْ - لَمْ يَنْزِلْ اللَّهُ بِهَا كِتَاباً وَلَا أَرْسَلَ بِهَا رَسُولاً ؛ بِشُبُهَاتٍ زَيَّنَهَا الشَّيْطَانُ مِنْ جِهَةِ الْمَقَايِيسِ الْفَاسِدَةِ . وَالْفَلْسَفَةِ الْحَائِدَةِ . قَوْمٌ مِنْهُمْ زَعَمُوا أَنَّ التَّمَاثِيلَ طَلَاسِمُ الْكَوَاكِبِ السَّمَاوِيَّةِ وَالدَّرَجَاتُ الْفَلَكِيَّةِ وَالْأَرْوَاحُ الْعُلْوِيَّةِ . وَقَوْمٌ اتَّخَذُوهَا عَلَى صُورَةِ مَنْ كَانَ فِيهِمْ مِن الأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ . وَقَوْمٌ جَعَلُوهَا لِأَجْلِ الْأَرْوَاحِ السُّفْلِيَّةِ مِن الجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ . وَقَوْمٌ عَلَى مَذَاهِبَ أُخَرَ . وَأَكْثَرُهُمْ لِرُؤَسَائِهِمْ مُقَلِّدُونَ وَعَنْ سَبِيلِ الْهُدَى نَاكِبُونَ . فَابْتَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ نُوحاً عَلَيْهِ السَّلَامُ يَدْعُوهُمْ إلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ ؛ وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَهُمْ لِيَتَقَرَّبُوا بِهِمْ إلَى اللَّهِ زُلْفَى وَيَتَّخِذُوهُمْ شُفَعَاءَ . فَمَكَثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلَّا خَمْسِينَ عَامّاً فَلَمَّا أَعْلَمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ دَعَا عَلَيْهِمْ فَأَغْرَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْأَرْضِ بِدَعْوَتِهِ وَجَاءَتْ الرُّسُلُ بَعْدَهُ تَتْرَى . إلَى أَنْ عَمَّ الْأَرْضَ دِينُ الصَّابِئَةِ وَالْمُشْرِكِينَ ؛ لَمَّا كَانَتْ النماردة وَالْفَرَاعِنَةُ مُلُوكَ الْأَرْضِ شَرْقاً وَغَرْباً . فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إمَامَ الْحُنَفَاءِ وَأَسَاسَ الْمِلَّةِ الْخَالِصَةِ وَالْكَلِمَةِ الْبَاقِيَةِ : إبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ . فَدَعَا الْخَلْقَ مِن الشِّرْكِ إلَى الْإِخْلَاصِ . وَنَهَاهُمْ عَنْ عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ وَالْأَصْنَامِ وَقَالَ : { وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } وَقَالَ لِقَوْمِهِ :