وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ رَجُلٍ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ إمَّا لِمَنْفَعَةِ فِي الْجِهَادِ أَوْ لِوِلَايَتِهِ فَأُحِيلَ بِبَعْضِ حَقِّهِ عَلَى بَعْضِ الْمَظَالِمِ .
فَأَجَابَ :
لَا تَسْتَخْرِجْ أَنْتَ هَذَا وَلَا تُعِنْ عَلَى اسْتِخْرَاجِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ لَكِنْ اُطْلُبْ حَقَّك مِن المَالِ الْمُحَصَّلِ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعاً مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ مَا اجْتَمَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَمْ يُرَدَّ إلَى أَصْحَابِهِ فَصَرَفَهُ فِي مَصَالِحِ أَصْحَابِهِ وَالْمُسْلِمِينَ أَوْلَى مِنْ صَرْفِهِ فِيمَا لَا يَنْفَعُ أَصْحَابَهُ أَوْ فِيمَا يَضُرُّهُ - وَقَدْ كَتَبْت نَظِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ - وَأَيْضاً فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَلَطاً فَلَا يَبْقَى مَحْكُوماً بِتَحْرِيمِهِ بِعَيْنِهِ مَعَ كَوْنِ الصَّرْفِ إلَى مِثْلِ هَذَا وَاجِباً عَلَى الْمُسْلِمِينَ .
فَإِنَّ الْوُلَاةَ يَظْلِمُونَ تَارَةً فِي اسْتِخْرَاجِ الْأَمْوَالِ وَتَارَةً فِي صَرْفِهَا فَلَا تَحِلُّ إعَانَتُهُمْ عَلَى الظُّلْمِ فِي الِاسْتِخْرَاجِ وَلَا أَخْذُ الْإِنْسَانِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ .
وَأَمَّا مَا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ مِن الاسْتِخْرَاجِ وَالصَّرْفِ فَلِمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ .
وَأَمَّا مَا لَا يَسُوغُ فِيهِ اجْتِهَادٌ مِن الأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ فَلَا يُعَاوَنُونَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 598
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٩٨