تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَجْهَلُ مُسْتَحِقُّهَا مُطْلَقاً أَوْ مُبْهَماً . الْجَوَابُ فَإِنَّ هَذِهِ عَامَّةُ النَّفْعِ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ يَحْصُلُ فِي أَيْدِيهِمْ أَمْوَالٌ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ لِحَقِّ الْغَيْرِ ؛ إمَّا لِكَوْنِهَا قُبِضَتْ ظُلْماً كَالْغَصْبِ وَأَنْوَاعِهِ مِن الجِنَايَاتِ وَالسَّرِقَةِ وَالْغُلُولِ . وَإِمَّا لِكَوْنِهَا قُبِضَتْ بِعَقْدِ فَاسِدٍ مِنْ رِباً أَوْ مَيْسِرٍ وَلَا يُعْلَمُ عَيْنُ الْمُسْتَحِقِّ لَهَا . وَقَدْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَحَدُ رَجُلَيْنِ وَلَا يُعْلَمُ عَيْنُهُ ؛ كَالْمِيرَاثِ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ لِإِحْدَى الزَّوْجَيْنِ الْبَاقِيَةِ دُونَ الْمُطَلَّقَةِ وَالْعَيْنُ الَّتِي يَتَدَاعَاهَا اثْنَانِ فَيُقَرِّبُهَا ذُو الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا . فَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَعَامَّةِ السَّلَفِ إعْطَاءُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهَا . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُحْفَظُ مُطْلَقاً وَلَا تُنْفَقُ بِحَالِ فَيَقُولُ فِيمَا جَهِلَ مَالِكُهُ مِن الغصوب وَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ : إنَّهَا تُحْفَظُ حَتَّى يَظْهَرَ أَصْحَابُهَا كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ . وَيَقُولُ فِي الْعَيْنِ الَّتِي عُرِفَتْ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ : يُوقِفُ الْأَمْرَ حَتَّى يَصْطَلِحَا . وَمَذْهَبُ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا جَهِلَ مَالِكُهُ أَنَّهُ يُصْرَفُ عَنْ أَصْحَابِهِ فِي الْمَصَالِحِ :