الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ هُمْ أَحْوَجُ مِنْهُمْ وَأَفْضَلُ .
وَبِمِثْلِ هَذَا طَعَنَ الْخَوَارِجُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
{ وَقَالَ لَهُ أَوَّلُهُمْ : يَا مُحَمَّدُ إعْدِلْ فَإِنَّك لَمْ تَعْدِلْ وَقَالَ : إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى .
حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَيْحُك وَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلْ لَقَدْ خِبْت وَخَسِرْت إنْ لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ : دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا .
فَقَالَ : إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضئضئ هَذَا قَوْمٌ يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ .
يَمْرُقُونَ مِن الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ .
أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } وَفِي رِوَايَةٍ : { لَئِنْ أَدْرَكْتهمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ } .
وَهَؤُلَاءِ خَرَجُوا عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلَ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ جَمِيعَهُمْ مَعَ كَثْرَةِ صَوْمِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَقِرَاءَتِهِمْ .
فَأُخْرِجُوا عَنْ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
وَهُمْ قَوْمٌ لَهُمْ عِبَادَةٌ وَوَرَعٌ وَزُهْدٌ ؛ لَكِنْ بِغَيْرِ عِلْمٍ .
فَاقْتَضَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْعَطَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا لِذَوِي الْحَاجَاتِ وَأَنَّ إعْطَاءَ السَّادَةِ الْمُطَاعِينَ الْأَغْنِيَاءِ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِ اللَّهِ بِزَعْمِهِمْ .
وَهَذَا مِنْ جَهْلِهِمْ ؛ فَإِنَّ الْعَطَاءَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ مَصْلَحَةِ دِينِ اللَّهِ .
فَكُلَّمَا كَانَ لِلَّهِ أَطْوَعَ وَلِدِينِ اللَّهِ أَنْفَعَ كَانَ الْعَطَاءُ فِيهِ أَوْلَى .
وَعَطَاءٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 580
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٨٠