اللَّهِ .
وَلَيْسَ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ أَحَقَّ مِن الآخَرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا وَهَذَا .
الثَّانِي : أَنَّ مَا يَذْكُرُهُ كَثِيرٌ مِن القَائِمَيْنِ بِالْمَصَالِحِ مِن الجِهَادِ وَالْوِلَايَاتِ وَالْعِلْمِ مِنْ فَسَادِ النِّيَّةِ مُعَارَضٌ بِمَا يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ مِن الفِسْقِ وَالزَّنْدَقَةِ .
وَكَمَا أَنَّ مِنْ ذَوِي الْحَاجَاتِ صَالِحِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّهِ فَفِي الْمُجَاهِدِينَ وَالْعُلَمَاءِ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ ؛ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ كَانُوا .
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَالْعِلْمِ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ .
فَإِنَّ سَادَاتِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِن المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كَانُوا كَذَلِكَ .
وَقَوْلُ الْقَائِلِ الْيَوْمَ فِي زَمَانِنَا كَثِيرٌ مِن المُجَاهِدِينَ وَالْعُلَمَاءِ إنَّمَا يَتَّخِذُونَ الْجِهَادَ وَالْقِتَالَ وَالِاشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ مَعِيشَةً دُنْيَوِيَّةً يُحَامُونَ بِهَا عَنْ الْجَاهِ وَالْمَالِ وَأَنَّهُمْ عُصَاةٌ بِقِتَالِهِمْ وَاشْتِغَالِهِمْ مَعَ انْضِمَامِ مَعَاصٍ وَمَصَائِبَ أُخْرَى لَا يَتَّسِعُ الْحَالُ لَهَا .
وَالْمُجَاهِدُ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَالْمُعَلِّمُ لِيَكُونَ التَّعَلُّمُ مَحْضَ التَّقَرُّبِ : قَلِيلُ الْوُجُودِ أَوْ مَفْقُودٌ .
فَلَا رَيْبَ أَنَّ الْإِخْلَاصَ وَاتِّبَاعَ السُّنَّةِ فِيمَنْ لَا يَأْكُلُ أَمْوَالَ النَّاسِ أَكْثَرَ مِمَّنْ يَأْكُلُ الْأَمْوَالَ بِذَلِكَ ؛ بَلْ وَالزَّنْدَقَةُ . . . نُعَارِضُهُ بِمَا هُوَ أَصْدَقُ مِنْهُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الرَّبْطِ وَالزَّوَايَا والمتظاهرين لِلنَّاسِ بِالْفَقْرِ إنَّمَا يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ مَعِيشَةً دُنْيَوِيَّةً هَذَا مَعَ انْضِمَامِ كُفْرٍ وَفُسُوقٍ وَمَصَائِبَ لَا يَتَّسِعُ الْحَالُ لِقَوْلِهَا ؛ بِمِثْلِ دَعْوَى الْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ فِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 577
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٧٧