بِمَا عَلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرَتْكُمْ بِأَمْرِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ } .
وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ مُخْتَصَراً فَنَقُولُ : الْأَمْوَالُ الَّتِي لَهَا أَصْلٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّتِي يَتَوَلَّى قَسْمَهَا وُلَاةُ الْأَمْرِ ثَلَاثَةٌ : " مَالُ الْمَغَانِمِ " .
وَهَذَا لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ ؛ إلَّا الْخُمُسَ فَإِنَّ مَصْرِفَهُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ } وَ " الْمَغَانِمُ " مَا أُخِذَ مِن الكُفَّارِ بِالْقِتَالِ .
فَهَذِهِ الْمَغَانِمُ وَخُمُسُهَا .
وَ " الثَّانِي الْفَيْءُ " .
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي " سُورَةِ الْحَشْرِ " حَيْثُ قَالَ : { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ } وَمَعْنَى قَوْلِهِ : { فَمَا أَوْجَفْتُمْ } أَيْ مَا حَرَّكْتُمْ وَلَا أَعْمَلْتُمْ وَلَا سُقْتُمْ .
يُقَالُ وَجَفَ الْبَعِيرُ يَجِفُ وُجُوفاً وأوجفته : إذَا سَارَ نَوْعاً مِن السَّيْرِ .
فَهَذَا هُوَ الْفَيْءُ الَّذِي أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَهُوَ مَا صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إيجَافِ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 562
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٦٢