{ يَغْزُو هَذَا الْبَيْتَ جَيْشٌ مِن النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ بِبَيْدَاءَ مِن الأَرْضِ إذْ خُسِفَ بِهِمْ .
فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إنَّ فِيهِمْ الْمُكْرَهَ فَقَالَ : يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ } .
وَالْحَدِيثُ مُسْتَفِيضٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ أَخْرَجَهُ أَرْبَابُ الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ .
فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَعُوذُ عَائِذٌ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَثُ إلَيْهِ بَعْثٌ فَإِذْ كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِن الأَرْضِ خُسِفَ بِهِمْ .
فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ كَانَ كَارِهاً .
قَالَ : يُخْسَفُ بِهِ مَعَهُمْ ؛ وَلَكِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نِيَّتِهِ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : { عَبَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنَامِهِ .
فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْت شَيْئاً فِي مَنَامِك لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ .
فَقَالَ : الْعَجَبُ أَنَّ نَاساً مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ هَذَا الْبَيْتَ بِرَجُلِ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَدْ لَجَأَ إلَى الْبَيْتِ حَتَّى إذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَتْ بِهِمْ .
فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ .
قَالَ : نَعَمْ ؛ فِيهِمْ الْمُسْتَنْصِرُ وَالْمَجْنُونُ وَابْنُ السَّبِيلِ فَيَهْلَكُونَ مَهْلَكاً وَاحِداً ؛ وَيُصْدِرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نِيَّاتِهِمْ } وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِن الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ .
قَالَتْ : قُلْت : يَا رَسُولَ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ قَالَ : يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ }
مجموعة الفتاوى — صفحة 536
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٣٦