عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِن النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إذَا حَدَّثَ كَذَبَ .
وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ .
وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ .
وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ } .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ : الْإِعْرَاضُ عَنْ الْجِهَادِ .
فَإِنَّهُ مِنْ خِصَالِ الْمُنَافِقِينَ .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ " سُورَةَ بَرَاءَةَ " الَّتِي تُسَمَّى الْفَاضِحَةَ ؛ لِأَنَّهَا فَضَحَتْ الْمُنَافِقِينَ .
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هِيَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنْزِلُ ( وَمِنْهُمْ ( وَمِنْهُمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ إلَّا ذُكِرَ فِيهَا .
وَعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : هِيَ " سُورَةُ الْبُحُوثِ " لِأَنَّهَا بَحَثَتْ عَنْ سَرَائِرِ الْمُنَافِقِينَ .
وَعَنْ قتادة قَالَ : هِيَ الْمُثِيرَةُ ؛ لِأَنَّهَا أَثَارَتْ مَخَازِي الْمُنَافِقِينَ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هِيَ الْمُبَعْثِرَةُ .
وَالْبَعْثَرَةُ وَالْإِثَارَةُ مُتَقَارِبَانِ .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهَا المقشقشة .
لِأَنَّهَا تُبْرِئُ مِنْ مَرَضِ النِّفَاقِ .
يُقَالُ : تَقَشْقَشَ الْمَرِيضُ إذَا بَرَأَ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَكَانَ يُقَالُ لِسُورَتَيْ الْإِخْلَاصِ : المقشقشتان ؛ لِأَنَّهُمَا يُبَرِّئَانِ مِن النِّفَاقِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 436
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٦