يُعْلَمُ إذْ هُمْ دَائِماً يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ .
وَهَؤُلَاءِ يَكْثُرُونَ فِي الْمُتَفَلْسِفَةِ : مِن المُنَجِّمِينَ وَنَحْوِهِمْ .
ثُمَّ فِي الْأَطِبَّاءِ .
ثُمَّ فِي الْكُتَّابِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ .
وَيُوجِدُونَ فِي الْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ وَفِي الْمُقَاتِلَة وَالْأُمَرَاءِ وَفِي الْعَامَّةِ أَيْضاً .
وَلَكِنْ يُوجِدُونَ كَثِيراً فِي نِحَلِ أَهْلِ الْبِدَعِ ؛ لَا سِيَّمَا الرَّافِضَةُ .
فَفِيهِمْ مِن الزَّنَادِقَةِ وَالْمُنَافِقِينَ مَا لَيْسَ فِي أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النِّحَلِ .
وَلِهَذَا كَانَتْ الخرمية وَالْبَاطِنِيَّةُ وَالْقَرَامِطَةُ والْإسْماعيليَّةُ وَالْنُصَيْرِيَّة وَنَحْوِهِمْ مِن المُنَافِقِينَ الزَّنَادِقَةِ : مُنْتَسِبَةٍ إلَى الرَّافِضَةِ .
وَهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِكَثِيرِ مِنْهُمْ مَيْلٌ إلَى دَوْلَةِ هَؤُلَاءِ التَّتَارِ ؛ لِكَوْنِهِمْ لَا يُلْزِمُونَهُمْ شَرِيعَةَ الْإِسْلَامِ ؛ بَلْ يَتْرُكُونَهُمْ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ .
وَبَعْضُهُمْ إنَّمَا يَنْفِرُونَ عَنْ التَّتَارِ لِفَسَادِ سِيرَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَاسْتِيلَائِهِمْ عَلَى الْأَمْوَالِ وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَى الدِّمَاءِ وَالسَّبْيِ ؛ لَا لِأَجْلِ الدِّينِ .
فَهَذَا ضَرْبُ النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ .
وَأَمَّا النِّفَاقُ الْأَصْغَرُ : فَهُوَ النِّفَاقُ فِي الْأَعْمَالِ وَنَحْوِهَا : مِثْلَ أَنْ يَكْذِبَ إذَا حَدَّثَ وَيُخْلِفَ إذَا وَعَدَ وَيَخُونَ إذَا اُؤْتُمِنَ أَوْ يَفْجُرَ إذَا خَاصَمَ .
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ { وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 435
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٥