وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ لَا يَجِبُ اكْتِفَاءٌ بِالْبَاعِثِ الطَّبِيعِيِّ .
وَالصَّوَابُ : أَنَّهُ وَاجِبٌ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْأُصُولُ .
وَقَدْ { قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا رَآهُ يُكْثِرُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ - : إنَّ لِزَوْجِك عَلَيْك حَقّاً } .
ثُمَّ قِيلَ : يَجِبُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا كُلَّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مُرَّةً .
وَقِيلَ : يَجِبُ وَطْؤُهَا بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ وَحَاجَتِهَا .
كَمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ بِالْمَعْرُوفِ كَذَلِكَ ؛ وَهَذَا أَشْبَهُ .
وَلِلرَّجُلِ عَلَيْهَا أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْهَا مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا أَوْ يَشْغَلْهَا عَنْ وَاجِبٍ .
فَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ كَذَلِكَ .
وَلَا تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الشَّارِعِ .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَلْ عَلَيْهَا خِدْمَةُ الْمَنْزِلِ كَالْفَرْشِ وَالْكَنْسِ وَالطَّبْخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؟ فَقِيلَ : يَجِبُ عَلَيْهَا .
وَقِيلَ : لَا يَجِبُ .
وَقِيلَ : يَجِبُ الْخَفِيفُ مِنْهُ .
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ فِيهَا بِالْعَدْلِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِثْلَ قَسْمِ الْمَوَارِيثِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 384
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٤