لَكِنْ يُعَزَّرُ الْقَاذِفُ ؛ إلَّا الزَّوْجَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْذِفَ امْرَأَتَهُ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تَحْبَلْ مِن الزِّنَا .
فَإِنْ حَبَلَتْ مِنْهُ وَوَلَدَتْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْذِفَهَا وَيَنْفِيَ وَلَدَهَا ؛ لِئَلَّا يَلْحَقُ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ .
وَإِذَا قَذَفَهَا فَإِمَّا أَنْ تُقِرَّ بِالزِّنَا وَإِمَّا أَنَّ تُلَاعِنُهُ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ .
وَلَوْ كَانَ الْقَاذِفُ عَبْداً فَعَلَيْهِ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ وَكَذَلِكَ فِي جَلْدِ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي الْإِمَاءِ : { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَاجِبُ الْقَتْلَ أَوْ قَطْعَ الْيَدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَصَّفُ .
فَصْلٌ :
وَمِن الحُقُوقِ الْأَبْضَاعِ فَالْوَاجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ إمْسَاكٍ بِمَعْرُوفِ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانِ .
فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِن الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْآخَرِ حُقُوقَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ وَانْشِرَاحِ صَدْرٍ ؛ فَإِنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ حَقّاً فِي مَالِهِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ بِالْمَعْرُوفِ .
وَحَقّاً فِي بَدَنِهِ وَهُوَ الْعِشْرَةُ وَالْمُتْعَةُ ؛ بِحَيْثُ لَوْ آلَى مِنْهَا اسْتَحَقَّتْ الْفُرْقَةَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَجْبُوباً أَوْ عِنِّيناً لَا يُمْكِنُهُ جِمَاعُهَا فَلَهَا الْفُرْقَةُ ؛ وَوَطْؤُهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 383
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٣