تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
النَّفَقَةِ فِي الْغَزْوِ وَالْمَسَاكِينِ ؛ فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ إمَّا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَإِمَّا مُسْتَحَبٌّ ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَصِيرُ مُتَعَيَّناً إذَا لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ بِهِ ؛ فَإِنَّ إطْعَامَ الْجَائِعِ وَاجِبٌ ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : { لَوْ صَدَقَ السَّائِلُ لَمَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ } ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد وَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ صِدْقَهُ وَجَبَ إطْعَامُهُ . وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِمٍ البستي فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الطَّوِيلَ " عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ - وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ { حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ : سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِعُيُوبِهِ وَيُحَدِّثُونَهُ عَنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بِلَذَّتِهِ فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ ؛ فَإِنَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَوْناً عَلَى تِلْكَ السَّاعَاتِ } . فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِن اللَّذَّاتِ الْمُبَاحَةِ الْجَمِيلَةِ فَإِنَّهَا تُعِينُ عَلَى تِلْكَ الْأُمُورِ . وَلِهَذَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ : أَنَّ الْعَدَالَةَ هِيَ الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ وَالْمُرُوءَةُ ؛ بِاسْتِعْمَالِ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ وَتَجَنُّبِ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ . وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : إنِّي لَأَسْتَجِمُّ نَفْسِي بِالشَّيْءِ مِن البَاطِلِ لِأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى الْحَقِّ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ إنَّمَا خَلَقَ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ فِي الْأَصْلِ لِتَمَامِ مَصْلَحَةِ الْخَلْقِ ؛ فَإِنَّهُ بِذَلِكَ يَجْتَلِبُونَ مَا يَنْفَعُهُمْ كَمَا خَلَقَ الْغَضَبَ لِيَدْفَعُوا بِهِ