شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِالشَّهَادَتَيْنِ .
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الطَّائِفَة الْمُمْتَنِعَةِ لَوْ تَرَكَتْ السُّنَّةَ الرَّاتِبَةَ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ هَلْ يَجُوزُ قِتَالُهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
فَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ وَالْمُحَرَّمَاتُ الظَّاهِرَةُ وَالْمُسْتَفِيضَةُ فَيُقَاتَلُ عَلَيْهَا بِالِاتِّفَاقِ حَتَّى يَلْتَزِمُوا أَنْ يُقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَيُؤَدُّوا الزَّكَاةَ وَيَصُومُوا شَهْرَ رَمَضَانَ وَيَحُجُّوا الْبَيْتَ وَيَلْتَزِمُوا تَرْكَ الْمُحَرَّمَاتِ : مِنْ نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ وَأَكْلِ الْخَبَائِثِ وَالِاعْتِدَاءِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَقِتَالُ هَؤُلَاءِ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً بَعْدَ بُلُوغِ دَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ بِمَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ .
فَأَمَّا إذَا بَدَءُوا الْمُسْلِمِينَ فَيَتَأَكَّدُ قِتَالُهُمْ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي قِتَالِ الْمُمْتَنِعِينَ مِن المُعْتَدِينَ قُطَّاعِ الطُّرُقِ .
وَأَبْلَغُ الْجِهَادِ الْوَاجِبِ لِلْكَفَّارِ وَالْمُمْتَنِعِينَ عَنْ بَعْضِ الشَّرَائِعِ كَمَا نَعِي الزَّكَاةَ وَالْخَوَارِجَ وَنَحْوَهُمْ : يَجِبُ ابْتِدَاءً وَدَفْعاً .
فَإِذَا كَانَ ابْتِدَاءً فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ الْفَرْضُ عَنْ الْبَاقِينَ كَانَ الْفَضْلُ لِمَنْ قَامَ بِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ } الْآيَةَ .
فَأَمَّا إذَا أَرَادَ الْعَدُوُّ الْهُجُومَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ دَفْعُهُ وَاجِباً عَلَى الْمَقْصُودِينَ كُلِّهِمْ وَعَلَى غَيْرِ الْمَقْصُودِينَ ؛ لِإِعَانَتِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
مجموعة الفتاوى — صفحة 358
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٨