كُنْت مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُك } .
فَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ يَجْمَعُهَا مَعْنَى الْحَاجَةِ إلَى الْكِفَايَةِ ؛ فَلَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ وَلَا لِقَوِيِّ مُكْتَسِبٍ ( وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ) هُمْ الَّذِينَ يَجْبُونَهَا وَيَحْفَظُونَهَا وَيَكْتُبُونَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ .
( وَالْمُؤَلَّفَةُ ) قُلُوبُهُمْ فَنَذْكُرُهُمْ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَالِ الْفَيْءِ .
( وَفِي الرِّقَابِ ) يَدْخُلُ فِيهِ إعَانَةُ الْمُكَاتِبِينَ وَافْتِدَاءُ الْأَسْرَى وَعِتْقُ الرِّقَابِ .
هَذَا أَقْوَى الْأَقْوَالِ فِيهَا .
وَالْغَارِمِينَ هُمْ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ دُيُونٌ لَا يَجِدُونَ وَفَاءَهَا فَيُعْطُونَ وَفَاءَ دُيُونِهِمْ وَلَوْ كَانَ كَثِيراً إلَّا أَنْ يَكُونُوا غَرِمُوهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُعْطُونَ حَتَّى يَتُوبُوا .
( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) وَهُمْ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا يُعْطُونَ مِنْ مَالِ اللَّهِ مَا يَكْفِيهِمْ لِغَزْوِهِمْ فَيُعْطُونَ مَا يَغْزُونَ بِهِ ؛ أَوْ تَمَامَ مَا يَغْزُونَ بِهِ مِنْ خَيْلٍ وَسِلَاحٍ وَنَفَقَةٍ وَأُجْرَةٍ ؛ وَالْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَابْنُ السَّبِيلِ ) هُوَ الْمُجْتَازُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ .
فَصْلٌ :
وَأَمَّا الْفَيْءُ فَأَصْلُهُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَشْرِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي النَّضِيرِ بَعْدَ بَدْرٍ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 274
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٤