وَهُوَ كَإِيمَانِهِمْ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ؛ فَإِنَّ الطَّاغُوتَ هُوَ الطَّاغِي مِن الأَعْيَانِ وَالْجِبْتُ : هُوَ مِن الأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : الْجِبْتُ السِّحْرُ وَالطَّاغُوتُ الشَّيْطَانُ .
وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ : مِن الجِبْتِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَكَذَلِكَ مَا أَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ : { قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ } أَيْ : وَمَنْ عَبَدَ الطَّاغُوتَ فَإِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَشْرَكَ وَعَبَدَ الطَّوَاغِيتَ .
فَهُنَا ذَكَرَ عِبَادَتَهُمْ لِلطَّاغُوتِ وَفِي " الْبَقَرَةِ " ذَكَرَ اتِّبَاعَهُمْ لِلسِّحْرِ وَذَكَرَ فِي " النِّسَاءِ " إيمَانَهُمْ بِهِمَا جَمِيعاً : بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ .
وَأَمَّا التَّحَاكُمُ إلَى غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ فَقَدْ قَالَ : { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيداً } { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً } .
وَالطَّاغُوتُ فعلوت مِن الطُّغْيَانِ .
كَمَا أَنَّ الْمَلَكُوتَ فعلوت مِن المُلْك .
وَالرَّحَمُوتُ وَالرَّهَبُوتُ والرغبوت .
فعلوت مِن الرَّحْمَةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 200
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٠٠