پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 170

پدیدآورندگان:

ص۱۷۰
وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } . وَقَالَ : { وَقَدِمْنَا إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً } . وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ بِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِن المُؤْمِنِينَ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } . وَأُولُو الْأَمْرِ أَصْحَابُ الْأَمْرِ وَذَوُوه ؛ وَهُمْ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ ؛ وَذَلِكَ يَشْتَرِكُ فِيهِ أَهْلُ الْيَدِ وَالْقُدْرَةِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ وَالْكَلَامِ ؛ فَلِهَذَا كَانَ أُولُوا الْأَمْرِ صِنْفَيْنِ : الْعُلَمَاءُ ؛ وَالْأُمَرَاءُ . فَإِذَا صَلَحُوا صَلَحَ النَّاسُ وَإِذَا فَسَدُوا فَسَدَ النَّاسُ ؛ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ للأحمسية لَمَّا سَأَلَتْهُ : مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ ؟ قَالَ : مَا اسْتَقَامَتْ لَكُمْ أَئِمَّتُكُمْ . وَيَدْخُلُ فِيهِمْ الْمُلُوكُ وَالْمَشَايِخُ وَأَهْلُ الدِّيوَانِ ؛ وَكُلُّ مَنْ كَانَ مَتْبُوعاً فَإِنَّهُ مِنْ أُولِي الْأَمْرِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنْ يَأْمُرَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ أَنْ يُطِيعَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ؛ وَلَا يُطِيعُهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ تَوَلَّى أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَخَطَبَهُمْ ؛ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : أَيُّهَا النَّاسُ الْقَوِيُّ فِيكُمْ الضَّعِيفُ عِنْدِي حَتَّى آخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ ؛