لِبَعْضِ النُّصُوصِ تُوهِمُهُ تَرْكَ الْعَمَلِ ؛ إلَّا أَنَّ مَذْهَبَ طَائِفَتِهِ تَرْكُ الْعَمَلِ بِهَا إجْمَاعٌ ؛ وَالْإِجْمَاعُ دَلِيلٌ عَلَى النَّسْخِ وَلَا رَيْبَ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ؛ فَإِنَّ الْأُمَّةَ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَلَكِنْ لَا يُعْرَفُ إجْمَاعٌ عَلَى تَرْكِ نَصٍّ إلَّا وَقَدْ عُرِفَ النَّصُّ النَّاسِخُ لَهُ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ مَنْ يَدَّعِي نَسْخَ النُّصُوصِ بِمَا يَدَّعِيهِ مِن الإِجْمَاعِ إذَا حَقَّقَ الْأَمْرَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ الْإِجْمَاعُ الَّذِي ادَّعَاهُ صَحِيحاً ؛ بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ فِيهِ نِزَاعاً ثُمَّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ أَصْحَابِهِ وَلَكِنْ هُوَ نَفْسُهُ لَمْ يَعْرِفْ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ .
وَأَيْضاً فَإِنَّ وَاجِبَاتِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ لِلَّهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : عِبَادَاتٌ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ .
وَعُقُوبَاتٌ إمَّا مُقَدَّرَةٌ وَإِمَّا مُفَوَّضَةٌ وَكَفَّارَاتُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَقْسَامِ الْوَاجِبَاتِ يَنْقَسِمُ إلَى : بَدَنِيٍّ .
وَإِلَى مَالِيٍّ .
وَإِلَى مُرَكَّبٍ مِنْهُمَا .
فَالْعِبَادَاتُ الْبَدَنِيَّةُ : كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ .
وَالْمَالِيَّةُ : كَالزَّكَاةِ .
وَالْمُرَكَّبَةُ : كَالْحَجِّ .
وَالْكَفَّارَاتُ الْمَالِيَّةُ : كَالْإِطْعَامِ .
وَالْبَدَنِيَّةُ : كَالصِّيَامِ .
وَالْمُرَكَّبَةُ : كَالْهَدْيِ بِذَبْحِ .
وَالْعُقُوبَاتُ الْبَدَنِيَّةُ : كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ .
وَالْمَالِيَّةُ : كَإِتْلَافِ أَوْعِيَةِ الْخَمْرِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 112
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٢