نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّ اللَّهَ شَيْئاً } .
وَمَكَّةُ نَفْسُهَا لَا يُدْفَعُ الْبَلَاءُ عَنْ أَهْلِهَا وَيُجْلَبُ لَهُمْ الرِّزْقُ إلَّا بِطَاعَتِهِمْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ .
كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } .
وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَظِّمُونَ حُرْمَةَ الْحَرَمِ وَيَحُجُّونَ وَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَكَانُوا خَيْراً مِنْ غَيْرِهِمْ مِن المُشْرِكِينَ .
وَاَللَّهُ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ .
وَكَانُوا يُكْرَمُونَ مَا لَا يُكْرَمُ غَيْرُهُمْ وَيُؤْتَوْنَ مَا لَا يُؤْتَاهُ غَيْرُهُمْ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِ إبْرَاهِيمَ بِأَعْظَمَ مِمَّا تَمَسَّكَ بِهِ غَيْرُهُمْ .
وَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إنْ كَانُوا أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ كَانَ جَزَاؤُهُمْ بِحَسَبِ فَضْلِهِمْ وَإِنْ كَانُوا أَسْوَأَ عَمَلاً مِنْ غَيْرِهِمْ كَانَ جَزَاؤُهُمْ بِحَسَبِ سَيِّئَاتِهِمْ .
فَالْمَسَاجِدُ وَالْمَشَاعِرُ إنَّمَا يَنْفَعُ فَضْلُهَا لِمَنْ عَمِلَ فِيهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ الْبِقَاعِ لَا يَحْصُلُ بِهَا ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ وَإِنَّمَا الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ عَلَى الْأَعْمَالِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَالْمَنْهِيِّ عَنْهَا .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ بِالْعِرَاقِ فَكَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إلَى سَلْمَانَ : هَلُمَّ إلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ .
فَكَتَبَ إلَيْهِ سَلْمَانُ : إنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَداً وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الرَّجُلَ عَمَلُهُ .
وَالْمُقَامُ بِالثُّغُورِ لِلْجِهَادِ أَفْضَلُ مِنْ سُكْنَى الْحَرَمَينِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 438
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٨