حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ السدي عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : " اللَّاتُ " الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَى آلِهَتِهِمْ وَكَانَ يَلُتُّ لَهُمْ السَّوِيقَ " وَالْعُزَّى " نَخْلَةٌ كَانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا السُّتُورَ وَالْعِهْنَ " وَمَنَاةُ " حَجَرٌ بِقَدِيدِ .
وَقَدْ قَرَأَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ اللَّاتَّ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ .
وَقِيلَ إنَّهَا اسْمٌ مَعْدُولٌ عَنْ عَنْ اسْمِ اللَّهِ .
قَالَ الخطابي : الْمُشْرِكُونَ يَتَعَاطَوْنَ اللَّهَ اسْماً لِبَعْضِ أَصْنَامِهِمْ فَصَرَفَهُ اللَّهُ إلَى اللَّاتِ صِيَانَةً لِهَذَا الِاسْمِ وَذَبّاً عَنْهُ .
قُلْت : وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وَالْقِرَاءَتَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ يَلُتُّ السَّوِيقَ عَلَى حَجَرٍ وَعَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ وَسَمُّوهُ بِهَذَا الِاسْمِ وَخَفَّفُوهُ وَقَصَدُوا أَنْ يَقُولُوا هُوَ الْإِلَهُ كَمَا كَانُوا يُسَمُّونَ الْأَصْنَامَ آلِهَةً فَاجْتَمَعَ فِي الِاسْمِ هَذَا وَهَذَا .
وَكَانَتْ " اللَّاتُ " لِأَهْلِ الطَّائِفِ وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا " الرَّبَّةَ " " وَالْعُزَّى " لِأَهْلِ مَكَّةَ .
وَلِهَذَا { قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمَ أُحُدٍ : إنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تُجِيبُوهُ ؟ فَقَالُوا : مَا نَقُولُ ؟ قَالَ قُولُوا : اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ } الْحَدِيثُ وَقَدْ تَقَدَّمَ .
وَكَانَتْ مَنَاةُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ .
فَكُلُّ مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ أَهْلِ الْحِجَازِ كَانَ لَهَا طَاغُوتٌ تَحُجُّ إلَيْهِ وَتَتَّخِذُهُ شَفِيعاً وَتَعْبُدُهُ .
وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ أَنَّ " الْعُزَّى " كَانَتْ لغطفان فَذَلِكَ لِأَنَّ غطفان كَانَتْ تَعْبُدُهَا وَهِيَ فِي جِهَتِهَا .
وَأَهْلُ مَكَّةَ يَحُجُّونَ إلَيْهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 358
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٨