وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِلسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ : فَيَجِبُ رَدُّهَا بِالْإِجْمَاعِ .
السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : أَنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ هَذَا الْمُفْتِي يَنْبَغِي أَنْ يُزْجَرَ عَنْ مِثْلِ هَذِهِ الْفَتَاوَى الْبَاطِلَةِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ .
وَقَوْلُهُمْ هُوَ الْبَاطِلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ .
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ قَوْلَ الْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ هُوَ الْبَاطِلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ كَانَ قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ بِهِ بَاطِلاً بِالْإِجْمَاعِ .
فَإِنَّ هَذِهِ الْفُتْيَا هِيَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ : فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِن الأَئِمَّةِ الْكِبَارِ .
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لَيْسَ الْعُلَمَاءُ وَالْأَئِمَّةُ الْكِبَارُ قَوْلٌ إلَّا مَا ذُكِرَ فِيهَا وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِن العُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الْكِبَارِ .
الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : أَنَّهُمْ قَالُوا يُمْنَعُ مِن الفَتَاوَى الْغَرِيبَةِ الْمَرْدُودَةِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَالْحُكْمُ بِهِ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ ؛ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يُنْقَضُ حُكْمُ الْحَاكِمِ إذَا خَالَفَ كِتَاباً أَوْ سُنَّةً أَوْ إجْمَاعاً أَوْ مَعْنَى ذَلِكَ .
فَأَمَّا مَا وَافَقَ قَوْلَ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي " مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ " فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ لِأَجْلِ مُخَالَفَتِهِ قَوْلَ الْأَرْبَعَةِ وَمَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ الْحَاكِمُ يَجُوزُ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ الْمُفْتِي بِالْإِجْمَاعِ ؛ بَلْ الْفُتْيَا أَيْسَرُ ؛ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُلْزِمُ وَالْمُفْتِيَ لَا يُلْزِمُ .
فَمَا سَوَّغَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ فَهُوَ يُسَوِّغُونَ لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ بِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى وَمَنْ حَكَمَ بِمَنْعِ الْإِفْتَاءِ بِذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ وَسَائِرَ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
فَمَا قَالُوهُ هُوَ الْمُخَالِفُ لِلْأَرْبَعَةِ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 303
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٣