الْوَجْهُ الْعِشْرُونَ : أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْعَالِمَ الْكَثِيرَ الْفَتَاوَى أَخْطَأَ فِي مِائَةِ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْباً وَكُلُّ مَنْ سِوَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصِيبُ وَيُخْطِئُ .
وَمَنْ مَنَعَ عَالِماً مِن الإِفْتَاءِ مُطْلَقاً وَحَكَمَ بِحَبْسِهِ لِكَوْنِهِ أَخْطَأَ فِي مَسَائِلَ : كَانَ ذَلِكَ بَاطِلاً بِالْإِجْمَاعِ .
فَالْحُكْمُ بِالْمَنْعِ وَالْحَبْسِ حُكْمٌ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ .
فَكَيْفَ إذَا كَانَ الْمُفْتِي قَدْ أَجَابَ بِمَا هُوَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُ عُلَمَاءِ أُمَّتِهِ ؟ .
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : أَنْ الْمُفْتِيَ لَوْ أَفْتَى فِي الْمَسَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ " مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ " بِمَا هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ؛ دُونَ الْقَوْلِ الْآخَرِ : فِي أَيِّ بَابٍ كَانَ ذَلِكَ : مِنْ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْحَجِّ وَالزِّيَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ : لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالْقَوْلِ الْآخَرِ بِلَا حُجَّةٍ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ؛ وَلَا أَنْ يَحْكُمَ بِلُزُومِهِ وَلَا مَنْعِهِ مِن القَوْلِ الْآخَرِ بِالْإِجْمَاعِ .
فَكَيْفَ إذَا مَنَعَهُ مَنْعاً عَامّاً وَحَكَمَ بِحَبْسِهِ فَإِنَّ هَذَا مِنْ أَبْطَلْ الْأَحْكَامِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : أَنَّ الْحَاكِمَ لَوْ ظَنَّ الْإِجْمَاعَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ إجْمَاعٌ وَأَلْزَمَ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِكِتَابِ أَوْ سُنَّةٍ وَكَانَ فِيهِ نِزَاعٌ لَمْ يَعْلَمْهُ لَكَانَ مُخْطِئاً فِي إلْزَامِ النَّاسِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 301
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠١