تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وَالْمَقْصُودُ هُنَا : التَّنْبِيهُ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الإجماعات الَّتِي يَذْكُرُهَا بَعْضُ النَّاسِ وَيَبْنُونَ عَلَيْهَا مَا يُخَالِفُ دِينَ الْمُسْلِمِينَ : الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّ الْمَيِّتَ خُلِقَ مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ مَنِيِّ أَبَوَيْهِ أَقْرَبُ مَنْ خَلْقِهِ مِن التُّرَابِ وَمَعَ هَذَا فَاَللَّهُ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِن المَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِن الحَيِّ : يُخْرِجُ الْمُؤْمِنَ مِن الكَافِرِ وَالْكَافِرَ مِن المُؤْمِنِ فَيَخْلُقُ مِن الشَّخْصِ الْكَافِرِ مُؤْمِناً نَبِيّاً وَغَيْرَ نَبِيٍّ كَمَا خَلَقَ الْخَلِيلَ مِنْ آزَرَ وَإِبْرَاهِيمُ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ هُوَ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآزَرُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { يَلْقَى إبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ إبْرَاهِيمُ : أَلَمْ أَقُلْ لَك لَا تَعْصِنِي فَيَقُولُ لَهُ : فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيك . فَيَقُولُ إبْرَاهِيمُ : يَا رَبِّ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي وَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ فَيُقَالُ لَهُ : الْتَفِتْ فَيَلْتَفِتُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخِ عَظِيمٍ وَالذِّيخُ ذَكَرُ الضِّبَاعِ فَيُمْسَخُ آزَرُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ وَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ } . وَكَمَا خُلِقَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَبَوَيْهِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لِأُمِّهِ وَفِي الصَّحِيحِ { أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ : أَيْنَ أَبِي ؟ قَالَ : إنَّ أَبَاك فِي النَّارِ فَلَمَّا أَدْبَرَ دَعَاهُ فَقَالَ : إنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّارِ } وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْ نُوحٍ وَهُوَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 262 | ابن تيمية