وَالْأَنْصَارُ وَهُوَ أَوَّلُ مَسْجِدٍ أُذِّنَ فِيهِ فِي الْإِسْلَامِ وَفِيهِ كَانَ الرَّسُولُ يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ الْجُمْعَةَ وَالْجَمَاعَةَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَفِيهِ كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِمَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ مِن المَغَازِي وَغَيْرِ الْمَغَازِي .
وَفِيهِ سُنَّتْ السُّنَّةُ وَالْإِسْلَامُ مِنْهُ خَرَجَ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ فِيهِ بِأَلِفِ وَالسَّفَرُ إلَيْهِ مَشْرُوعاً فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ قَبْرٌ ؛ لَا قَبْرُهُ وَلَا قَبْرُ غَيْرِهِ ثُمَّ لَمَّا دُفِنَ الرَّسُولُ دُفِنَ فِي حُجْرَتِهِ وَبَيْتِهِ لَمْ يُدْفَنْ فِي الْمَسْجِدِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْتِ وَالْمَسْجِدِ مِمَّا يَعْرِفُهُ كُلُّ مُسْلِمٍ ؛ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ يُعْتَكَفُ فِيهِ وَالْبَيْتَ لَا يُعْتَكَفُ فِيهِ وَكَانَ إذَا اعْتَكَفَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ وَلَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَالْمَسْجِدُ لَا يَمْكُثُ فِيهِ جُنُبٌ وَلَا حَائِضٌ وَبَيْتُهُ كَانَتْ عَائِشَةُ تَمْكُثُ فِيهِ وَهِيَ حَائِضٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ بَيْتٍ مَرْسُومٍ تَمْكُثُ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ حَائِضٌ وَكَانَتْ تُصِيبُهُ فِيهِ الْجَنَابَةُ فَيَمْكُثُ فِيهِ جُنُباً حَتَّى يَغْتَسِلَ وَفِيهِ ثِيَابُهُ وَطَعَامُهُ وَسَكَنُهُ وَرَاحَتُهُ ؛ كَمَا جَعَلَ اللَّهُ الْبُيُوتَ .
وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ " بُيُوتَ النَّبِيِّ " فِي كِتَابِهِ وَأَضَافَهَا تَارَةً إلَى الرَّسُولِ وَتَارَةً إلَى أَزْوَاجِهِ ؛ وَلَيْسَ لِتِلْكَ الْبُيُوتِ حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ وَفَضِيلَتُهُ وَفَضِيلَةُ الصَّلَاةِ فِيهِ وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَيْهَا وَلَا الصَّلَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بِأَلْفِ صَلَاةٍ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَالِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 259
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٩