الْإِسْلَامِ وَأَجْهَلِهِمْ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ وَأَصْحَابِهِ وَسِيرَتِهِ وَأَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ .
وَهَذَا مُحْتَاجٌ إلَى أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا جَهِلَهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يَأْخُذُ بَعْضَ الْإِسْلَامِ وَيَتْرُكُ بَعْضَهُ ؛ فَإِنَّ مَسْجِدَهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِن الهِجْرَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ مَسْجِدٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ .
وَقِيلَ : هُوَ أَفْضَلُ مُطْلَقاً .
فَهَلْ يَقُولُ عَاقِلٌ إنَّ مَسَاجِدَ الْمُسْلِمِينَ - مَسَاجِدُ الْجَوَامِعِ الَّتِي يُصَلَّى فِيهَا الْجُمْعَةُ وَغَيْرُهَا - فَضِيلَتُهَا وَاسْتِحْبَابُ قَصْدِهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا لِأَجْلِ قَبْرٍ عِنْدَهَا .
فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ هَذَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ فَكَيْفَ يُقَالُ فِيمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا كُلِّهَا وَأَفْضَلُ .
و " الْمَسْجِدُ " الْحَرَامُ أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ مُطْلَقاً عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالصَّلَاةُ فِيهِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ كَمَا فِي الْمُسْنَدِ وَالسُّنَنِ .
فَهَلْ يَقُولُ عَاقِلٌ : إنَّ فَضِيلَتَهُ لِقَبْرِ هُنَاكَ .
و " الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى " أَفْضَلُ الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَبِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ .
فَهَلْ يَقُولُ عَاقِلٌ إنَّ فَضِيلَتَهُ لِأَجْلِ الْقُبُورِ نَعَمْ هَذَا اعْتِقَادُ النَّصَارَى : يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فَضِيلَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِأَجْلِ " الْكَنِيسَةِ " الَّتِي يُقَالُ إنَّهَا بُنِيَتْ عَلَى قَبْرِ الْمَصْلُوبِ وَيُفَضِّلُونَهَا عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَضَلِّ النَّاسِ وَأَجْهَلِهِمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 255
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٥