تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
نَبِيٍّ وَمَسْجِدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ : لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَا مُسْتَحَبٍّ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَالسَّفَرُ إلَى مَسْجِدِ نَبِيِّنَا مُسْتَحَبٌّ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ وَهُوَ مُرَادُ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ قَالُوا : تُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِهِ بِالْإِجْمَاعِ . فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِن المُجْتَهِدِينَ . وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَالْمُجِيبُ قَدْ ذَكَرَ اسْتِحْبَابَ هَذَا بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ فَكَلَامُ الْمُجِيبِ يُبَيِّنُ أَنَّهُ مُتَّبِعٌ لِلصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِن العُلَمَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ وَأَنَّهُمْ مُنَزَّهُونَ عَنْ تَقْرِيرِ الْحَرَامِ أَوْ خَرْقِ الْإِجْمَاعِ مُنَزَّهُونَ أَنْ يُجْمَعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ أَوْ يَسْلُكُوا طَرِيقَ العماية وَالْجَهَالَةِ . وَهَذَا الْمُعْتَرِضُ وَأَشْبَاهُهُ مِن الجُهَّالِ سَوَّوْا بَيْنَ هَذَا السَّفَرِ الَّذِي ثَبَتَ اسْتِحْبَابُهُ بِنَصِّ الرَّسُولِ وَإِجْمَاعِ أُمَّتِهِ وَبَيْنَ السَّفَرِ الَّذِي ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَحَبّاً بِنَصِّ الرَّسُولِ وَإِجْمَاعِ أُمَّتِهِ . وَقَاسَوْا هَذَا بِهَذَا وَالْمُجِيبُ إنَّمَا ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّوْعِ الثَّانِي : فِي الَّذِي لَا يُسَافِرُ إلَّا لِقَصْدِ زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَذَكَرَ أَنَّ الَّذِي يُسَافِرُ إلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ وَزِيَارَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ إلَيْهِ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ . فَحَكَوْا عَنْ الْمُجِيبِ أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ زِيَارَةِ قَبْرِ الرَّسُولِ وَالسَّفَرِ إلَيْهِ وَيُحَرِّمُ ذَلِكَ وَيُحَرِّمُ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِيهِ بِحَيْثُ جَعَلُوهُ يَنْهَى عَمَّا يَفْعَلُهُ الْحُجَّاجُ مِن السَّفَرِ إلَى مَسْجِدِهِ وَأَنَّ مَنْ سَافَرَ إلَى هُنَاكَ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ . وَهَذَا كُلُّهُ افْتِرَاءٌ وَبُهْتَانٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 253 | ابن تيمية