وَفِي أَمْرِهِمْ نَوْعٌ مِن المَصْلَحَةِ وَمَعَ هَذَا فَهُمْ كُفَّارٌ بِمَا تَرَكُوهُ مِن الحَقِّ وَأَتَوْهُ مِن البَاطِلِ .
الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ هَذَا الْبَابَ يَكْثُرُ فِيهِ الْكَذِبُ جِدّاً ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْكَذِبُ مَقْرُوناً بِالشِّرْكِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَالصِّدْقُ مَقْرُوناً بِالْإِخْلَاصِ فَالْمُؤْمِنُونَ أَهْلُ صِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ وَالْكُفَّارُ أَهْلُ كَذِبٍ وَشِرْكٍ وَكَانَ فِي هَذِهِ الْمَشَاهِدِ مِن الشِّرْكِ مَا فِيهَا : اقْتَرَنَ بِهَا الْكَذِبُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ .
مِنْهَا : دَعْوَى أَنَّ هَذَا قَبْرُ فُلَانٍ الْمُعَظَّمِ أَوْ رَأْسُهُ ؛ فَفِي ذَلِكَ كَذِبٌ كَثِيرٌ .
وَالثَّانِي : الْإِخْبَارُ عَنْ أَحْوَالِهِ بِأُمُورِ يَكْثُرُ فِيهَا الْكَذِبُ .
وَالثَّالِثُ : الْإِخْبَارُ بِمَا يُقْضَى عِنْدَهُ مِن الحَاجَاتِ فَمَا أَكْثَرَ مَا يَحْتَالُ الْمُعَظِّمُونَ لِلْقَبْرِ بِحِيَلِ يُلَبِّسُونَ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ حَصَلَ بِهِ خَرْقُ عَادَةٍ أَوْ قَضَاءُ حَاجَةٍ وَمَا أَكْثَرَ مَنْ يُخْبِرُ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ ذَلِكَ أُمُوراً كَثِيرَةً جِدّاً .
الرَّابِعُ : الْإِخْبَارُ بِنِسَبِ الْمُتَّصِلِينَ بِهِ مِثْلُ كَثِيرٍ مِن النَّاسِ يَدَّعِي الِانْتِسَابَ إلَى قَبْرِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ إمَّا بِبُنُوَّةِ .
وَإِمَّا بِغَيْرِ بُنُوَّةٍ حَتَّى رَأَيْت مَنْ يَدَّعِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 173
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٣