يُقَبَّلُ .
وَقِيلَ : يُسْتَلَمُ وَتُقَبَّلُ الْيَدُ .
وَقِيلَ يُسْتَلَمُ وَلَا تُقَبَّلُ الْيَدُ .
وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ الثَّابِتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اسْتَلَمَهُ وَلَمْ يُقَبِّلْهُ وَلَمْ يُقَبِّلْ يَدَهُ لَمَّا اسْتَلَمَهُ وَلَا أَجْرَ وَلَا ثَوَابَ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَا مُسْتَحَبٍّ ؛ فَإِنَّ الْأَجْرَ وَالثَّوَابَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ إمَّا وَاجِبَةٌ وَإِمَّا مُسْتَحَبَّةٌ .
فَإِذَا كَانَ الِاسْتِلَامُ وَالتَّقْبِيلُ لِهَذِهِ الْأَجْسَامِ لَيْسَ بِوَاجِبِ وَلَا مُسْتَحَبٍّ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ أَجْرٌ وَلَا ثَوَابٌ وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ وَيُثَابُ فَهُوَ جَاهِلٌ ضَالٌّ مُخْطِئٌ كَاَلَّذِي يَعْتَقِدُ : أَنَّهُ يُؤْجَرُ وَيُثَابُ إذَا سَجَدَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ : وَاَلَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُؤْجَرُ وَيُثَابُ إذَا دَعَاهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَاَلَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُؤْجَرُ وَيُثَابُ إذَا صَوَّرَ صُوَرَهُمْ - كَمَا يَفْعَلُ النَّصَارَى - وَدَعَا تِلْكَ الصُّوَرَ وَسَجَدَ لَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِن البِدَعِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلَا مُسْتَحَبَّةً بَلْ هِيَ إمَّا كُفْرٌ وَإِمَّا جَهْلٌ وَضَلَالٌ .
وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا مِن الدِّينِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ هَذَا مِن الدِّينِ وَفَعَلَهُ وَجَبَ أَنْ يُنْهَى عَنْهُ وَلَمْ يَسْتَحِبَّ هَذَا أَحَدٌ مِن الأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا فَعَلَهُ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ .
وَمَنْ أَمَرَ النَّاسَ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ رَغَّبَهُمْ فِيهِ أَوْ أَعَانَهُمْ عَلَيْهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 108
مساهمون: ابن تيمية
ص١٠٨