وَسُئِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ - :
عَمَّنْ يَقِفُ بِعَرَفَةَ وَلَا يُمْكِنُهُ الذَّهَابُ إلَى الْبَيْتِ خَوْفاً مِن القَتْلِ أَوْ ذَهَابِ الْمَالِ .
هَلْ يُجْزِئُهُ الْحَجُّ ؟ أَمْ لَا ؟ وَفِيمَنْ يَكُونُ بِبَدَنِهِ أَوْ رَأْسِهِ أَذًى فَلَبِسَ وَغَطَّى رَأْسَهُ : هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ؟ أَمْ لَا ؟ وَمَا هِيَ الْفِدْيَةُ ؟ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بَعِيراً حَرَاماً هَلْ يُجْزِئُهُ الْحَجُّ عَلَيْهِ وَمَا هُوَ الْإِفْرَادُ ؟ وَالْقِرَانُ ؟ وَالتَّمَتُّعُ وَمَا الْأَفْضَلُ ؟ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ هَلْ يَصِحُّ حَجُّهُ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا بُدَّ بَعْدَ الْوُقُوفِ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ لَمْ يَتِمَّ حَجُّهُ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ وَإِنْ أَحْصَرَهُ عَدُوٌّ عَنْ الْبَيْتِ وَخَافَ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الطَّوَافُ تَحَلَّلَ فَيَذْبَحُ هَدْياً وَيَحِلُّ وَعَلَيْهِ الطَّوَافُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ تِلْكَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَيَدْخُلُ مَكَّةَ بِعُمْرَةِ يَعْتَمِرُهَا تَكُونُ عِوَضاً عَنْ ذَلِكَ .
وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَلَا لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا لِحَاجَةِ .
فَإِنْ خَافَ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ أَنْ يَمْرَضَ لَبِسَ وَافْتَدَى أَيْضاً وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ذُنُوبِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 302
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٢