بَيْنَهُمَا بَلْ تَبْقَى فِي حَجٍّ مُفْرَدٍ قَالُوا : فَلَمَّا حَلَّتْ حَلَّتْ مِن الحَجِّ فَقَطْ وَكَانَ عَلَيْهَا عُمْرَةٌ تَقْضِيهَا مَكَانَ عُمْرَتِهَا الَّتِي رَفَضَتْهَا .
وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ كَانَتْ الْعُمْرَةُ الَّتِي فَعَلَتْهَا وَاجِبَةً لِأَنَّهَا قَضَاءٌ عَمَّا تَرَكَتْهَا .
وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً بَلْ جَائِزَةً .
وَحُكْمُ كَلِّ امْرَأَةٍ قَدِمَتْ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ قَبْلَ الطَّوَافِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ : هَلْ تُؤْمَرُ أَنْ تُحْرِمَ بِالْحَجِّ فَتَصِيرَ قَارِنَةً أَمْ تَرْفُضُ الْعُمْرَةَ فِي الْحَجِّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ .
وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ : وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَد : أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً وَعُمْرَةُ الْقَارِنِ لَا تُجْزِئُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُمْرَةِ الْإِسْلَامِ .
وَفِيهَا قَوْلٌ رَابِعٌ : ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَامْتَنَعَتْ مِنْ طَوَافِ الْقُدُومِ ؛ لِأَجْلِ الْحَيْضِ وَإِنَّ هَذِهِ الْعُمْرَةَ هِيَ عُمْرَةُ الْإِسْلَامِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيَلِيهِ فِي الضَّعْفِ الَّذِي قَبْلَهُ .
وَمِنْ أُصُولِ هَذَا النِّزَاعِ : أَنَّ الْقَارِنَ عِنْدَ الْآخَرِينَ عَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ أَوَّلاً وَيَسْعَى لِلْعُمْرَةِ ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى لِلْحَجِّ وَيَخْتَصُّ عِنْدَهُمْ بِمَنْعِهَا مِنْ عَمَلِ الْقَارِنِ كَمَا كَانَ يَمْنَعُهَا مِنْ عَمَلِ التَّمَتُّعِ .
وَالْأَوَّلُونَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ عَلَى الْقَارِنِ إلَّا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ كَمَا عَلَى الْمُفْرِدِ فَإِذَا كَانَتْ حَائِضاً سَقَطَ عَنْهَا طَوَافُ الْقُدُومِ وَأَخَّرَتْ السَّعْيَ إلَى أَنْ تَسْعَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 299
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٩