شِيعَتَيْنِ : قَوْماً يَمِيلُونَ إلَى عُثْمَانَ وَشِيعَتِهِ وَقَوْماً يَمِيلُونَ إلَى عَلِيٍّ وَشِيعَتِهِ صَارَ قَوْمٌ مِنْ وُلَاةِ بَنِي أُمَيَّةَ يَنْهَوْنَ عَنْ الْمُتْعَةِ وَيُعَاقِبُونَ مَنْ يَتَمَتَّعُ وَلَا يُمَكِّنُونَ أَحَداً مِن العُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَكَانَ فِي ذَلِكَ نَوْعٌ مِن الجَهْلِ وَالظُّلْمِ .
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ الصَّحَابَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا جَعَلُوا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْمُتْعَةِ اتِّبَاعاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَيُخْبِرُونَ النَّاسَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أَمَرَ بِهَا أَصْحَابَهُ فِي " حَجَّةِ الْوَدَاعِ " فَصَارَ بَعْضُ النَّاسِ يُنَاظِرُهُمْ بِمَا تَوَهَّمَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَيَقُولُونَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : إنَّ أَبَاك كَانَ يَنْهَى عَنْهَا فَيَقُولُ : إنَّ أَبِي لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ وَلَا كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَيْهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ .
فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ عُمَرُ قَصَدَ أَمْرَ النَّاسِ بِالْأَفْضَلِ لَا تَحْرِيمَ الْمَفْضُولِ وَعُمَرَ إنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِمَارِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُمَرُ أَوْ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ اخْتَارَ لِلنَّاسِ أَنْ يُفْرِدُوا الْحَجَّ فِي أَشْهُرِهِ وَيَعْتَمِرُوا فِيهِ عُمْرَةً مَكِّيَّةً فَهَذَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَخْتَرْهُ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ أَصْلاً وَلَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطْعاً وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ مِن الصَّحَابَةِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ .
وَقَدْ حَمَلَ طَائِفَةٌ مِن العُلَمَاءِ نَهْيَ عُمَرُ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ مُتْعَةِ الْفَسْخِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 279
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٩